في السفر فأفطر فقيل له تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان ؟ فقال نعم شعبان إلي أن
شئت صمت وإن شئت لا وشهر رمضان عزم من الله على الافطار " .
ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه جوز التطوع بالصوم من المسافر في شهر
رمضان ، وهو ضعيف لما عرفت من انتفاء التوقيف مع أنه عبادة تتوقف على ذلك
وإلا لم تكن مشروعة ، ولأن الرواية التي اعتمد عليها في جواز صيام النافلة في
السفر قد تضمنت لعدم وقوعه في شهر رمضان .
الموضع الثاني أنه مع نية غيره هل يجزئ عن شهر رمضان متى كان حاضرا
أم لا ؟ قولان اختار أولهما جمع من الأصحاب : منهم الشيخ والمحقق والمرتضى
( رضي الله عنهم ) وثانيهما جماعة من الأصحاب : منهم ابن إدريس والعلامة ، وإليه
جنح في المدارك .
والظاهر أنه لا خلاف في الاجزاء مع الجهل بالشهر كما اعترف به الأصحاب
في صيام يوم الشك بنية الندب واجزائه عن شهر رمضان مع تبين كونه منه ، إنما
الخلاف مع العلم .
حجة الأول كما استدل به في المعتبر أن النية المشروطة حاصلة في نية القربة
وما زاد لغو لا عبرة به فكان الصوم حاصلا بشرطه فيجزئ عنه .
وأورد عليه بأنه يشكل بأن من هذا شأنه لم ينو المطلق لينصرف إلى رمضان
وإنما هو نوى صوما معينا فما نواه لم يقع وغيره ليس بمنوي فيفسد لانتفاء شرطه .
حجة الثاني كما ذكره العلامة في المختلف التنافي بين نية صوم رمضان ونية
غيره ، وبأنه منهي عن نية غيره والنهي مفسد ، وبأن مطابقة النية للمنوي واجبة .
وأجيب : أما عن الأول فبأن التنافي مسلم لكن لم لا يجوز أن يكفي في صحة
صيام رمضان نية الامساك مع التقرب ولا يعتبر فيها نية خصوصية كونه صوم
رمضان ؟ لا بد لنفي ذلك من دليل .
أقول : فيه أن الذي علم من الأخبار وهو الموافق للقواعد الشرعية من قولهم