غيره لما كان فواته لا يستلزم القضاء إلا بدليل جديد كما هو أظهر القولين في المسألة
فكذلك قضاؤه المعين في هذا الوقت ، فإن مجرد فوات ذلك الوقت لا يستلزم القضاء
مرة أخرى إلا بأمر جديد ، وقد قام الدليل في صورة الترك عمدا مع التمكن
فوجب ووجبت الكفارة معه عقوبة ، وأما في صورة استمرار العذر فلم يقم دليل
على ذلك فوجب الحكم بعدمه .
وبما ذكرنا صرح جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) : منهم العلامة في
المختلف حيث قال في الاستدلال على ما اختاره من القول المشهور : لنا إن العذر
قد استوعب وقت الأداء والقضاء فوجب أن يسقط عنه القضاء ، أما استيعاب وقت
الأداء فظاهر ، وأما استيعاب وقت القضاء فلأن وقته ما بين الرمضانين إذ لا يجوز
التأخير عنه . . إلى آخر كلامه زيد في مقامه .
وقال الشهيد في الدروس : لا يجوز تأخير قضاء رمضان عن عام الفوات
اختيارا وتجب المبادرة .
أقول : وعلى هذا فلو تمكن من القضاء وأخل به ثم عرض له سفر
لا يتمكن معه من القضاء في ذلك الوقت المعين ، فإن كان سفرا مباحا أو مستحبا
فلا إشكال في وجب تقديم قضاء الصيام عليه وعدم مشروعية السفر والحال هذه ،
وإن كان واجبا كالحج الواجب ونحوه فاشكال ينشأ من تعارض الواجبين ولا سيما
حجة الاسلام ، وترجيح على الآخر يحتاج إلى دليل وإن كان مقتضى قواعد
الأصحاب تقديم ما سبق سبب وجوبه كما صرحوا به في جملة من المواضع .
الثانية إعلم أن العلامة في التحرير قال بعد أن قوى ما ذهب إليه ابن بابويه
من وجوب القضاء دون التكفير : ونقل عن الشيخين القول بوجوب التكفير
دون القضاء ، وعلى قول الشيخين لو صام ولم يكفر فالوجه الاجزاء . وهو يؤذن
بكون مذهب الشيخين هو التخيير بين القضاء والتكفير والأمر ليس كذلك لأن