الزوال في اليوم الثلاثين . انتهى .
وبالجملة فالمسألة لما ذكرناه محل تردد واشكال ، ولا يبعد عندي خروج أخبار
أحد الطرفين مخرج التقية ، إلا أن العامة هنا على قولين أيضا والقول المشهور بينهم
هو المشهور بين أصحابنا ، نقله في المنتهى عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة ، وعن أحمد
فيه روايتان ، ونقل القول الآخر عن الثوري وأبي يوسف ( 1 ) .
الخامس في التطوق والمشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه
لا عبرة به ، ونقل عن ظاهر الصدوق اعتبار ذلك حيث أورد في كتابه رواية محمد
ابن مرازم المتقدمة في الموضع الثالث ( 2 ) الدالة على أنه إذا تطوق الهلال فهو
لليلتين ، بناء على قاعدته المذكورة في صدر كتابه .
وظاهر الفاضل الخراساني في الذخيرة الميل إلى ذلك حيث قال بعد أن نقل
عن الصدوق ما ذكرناه : ويدل على اعتبار ذلك الخبر المذكور وهو صحيح ،
ونسبته إلى ما يعارضه نسبة المقيد إلى المطلق فمقتضى القواعد العمل بمقتضاه ، فاندفع
ما قال المصنف في المنتهى بعد ايراد الخبر المذكور : وهذه الرواية لا تعارض
ما تلوناه من الأحاديث . انتهى .
وفيه أن المعارض لا ينحصر في ما ذكره من الأخبار المطلقة الدالة على
وجوب الصوم بالرؤية أو الشاهدين أو مضى ثلاثين يوما ، بل المعارض هنا إنما هي
الأخبار الدالة على أنه مع افطاره اليوم المشكوك فيه لا يقضيه إلا مع قيام البينة
بالرؤية ( 3 ) وبمقتضى اعتبار التطوق أنه متى أفطر يوم الشك ورئى في الليلة الثانية
متطوقا فإنه يجب القضاء بمقتضى هذه الرواية ، مع أن الروايات الصحاح الصراح
قد استفاضت بأنه لا يقضي إلا إذا قامت البينة بالرؤية وإلا فلا ، ولا ريب في
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 168
( 2 ) ص 281
( 3 ) الوسائل الباب 3 و 5 و 11 من أحكام شهر رمضان