قول ابن الجنيد ظاهر موثقة عبد الرحمان بن الحجاج وصحيحته فإن المتبادر من عامة
النهار أي أكثره ، ومرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر .
وأجاب العلامة في المختلف عن الرواية الأولى باحتمال أن يكون قد نوى
قبل الزوال ويصدق عليه أنه ذهب عامة النهار على سبيل المجاز . وعن الثانية
بالطعن بالارسال وباحتمال أن يكون قد نوى صوما مطلقا مع نسيان القضاء
فجاز صرفه إليه .
ورد الأول بأن المتبادر من ذهاب عامة النهار ذهاب أكثره وهو لا يحصل
بما قبل الزوال . والثاني بأنه ليس في شئ من الروايات دلالة على الاحتمال الذي
ذكره فلا يمكن المصير إليه .
والمحقق في المعتبر استدل للمشهور بأن الصوم الواجب يجب أن يؤتى به من
أول النهار أو بنية تقوم مقام الاتيان به من أوله ، وقد روي " أن من صام قبل
الزوال حسب له يومه " ثم نقل رواية هشام بن سالم المتقدمة ، قال وأيد ذلك بما
رواه عمار الساباطي . . ثم ساق موثقة عمار المذكورة .
وأنت خبير بأن صحيحة هشام المشار إليها لا دلالة فيها صريحا بل ولا ظاهرا
على ما ذكره بل الظاهر أن المراد منها إنما هو صوم النافلة لأن قوله في آخرها " وإن
نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى " لا ينطبق على الواجب وإنما يمكن
تطبيقه على النافلة بمعنى أن الفضل الكامل في صيامها يحصل بالنية قبل الزوال وأما
بعده فلا يثاب عليه إلا بمقدار ما بقي من النهار . نعم موثقة عمار ظاهرة في ما ذهب إليه . والظاهر أن بناء استدلال المحقق بصحيحة هشام المذكورة على حمل قوله :
" وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى " على بطلان الصيام فإنه إذا
لم يحسب له صيام اليوم كملا كان باطلا ، وحساب هذا الجزء الباقي بمعنى إثابته عليه
لا يستلزم صحة صيام اليوم كملا . وبالجملة فالمسألة محل اشكال .
الثانية - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يمتد وقت نية