والكرامات رضي الدين بن طاووس في كتاب الاقبال عن كتاب الجعفريات وهي
ألف حديث باسناد واحد إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ( 1 ) والظاهر أن الكفارة فيه محمولة على الاستحباب وتغليظ الكراهة لما ثبت في كثير من
الأخبار من وروده مجردا عن لفظ شهر .
ثم إنه على تقدير ما هو المشهور من أنه اسم للشهر فقد اختلفوا في اشتقاقه
فعن الخليل ( رحمه الله ) أنه من الرمض بسكون الميم وهو مطر يأتي وقت الخريف
يطهر وجه الأرض من الغبار ، سمي الشهر بذلك لأنه يظهر الأبدان عن أوضار
الأوزار . وقيل من الرمض بمعنى شدة الحر من وقع الشمس ، قال الزمخشري في
الكشاف : رمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء . سمي بذلك إما لارتماضهم
فيه من حر الجوع كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم لشدته عليهم أو لأن
الذنوب ترمض فيه أي تحترق . وقيل إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة
سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق الشهر أيام رمض الحر فسمي بذلك .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن البحث في هذا الكتاب يقع في مقاصد ثلاثة :
المقصد الأول في بيان الصوم وما يتحقق به وما يفسده ومن يصح منه
والكفارة المترتبة على الافساد :
وفيه مطالب : المطلب الأول في النية والكلام فيها يقع في مواضع : الأول
لا ريب في وجوبها إذا لا عمل إلا بنية ، والأمر فيها عندنا سهل كما قدمناه في كتاب
الطهارة ، والكلام في كونها شرطا أو شطرا لا ثمرة فيه لأن القدر المطلوب هو اعتبار
النية في الصوم بحيث يبطل بتركها عمدا أو سهوا وهو ثابت على كل من التقديرين . ولم
يقم لنا دليل على اعتبار ما ذكروه من القيود في هذا المقام ولا غيره زائدا على
القربة له عز وجل للآيات والروايات الصريحة في توقف صحة العبادة على ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أحكام شهر رمضان
( 2 ) أما الآيات فكقوله تعالى في سورة البينة الآية 5 : " وما أمروا إلا ليعبدوا
الله مخلصين له الدين " وقوله تعالى في سورة الزمر الآية 17 : " قل الله أعبد مخلصا له ديني "
وأما الروايات فكالروايات الدالة على توقف العمل على النية وقد أوردها في الوسائل في
الباب 5 من مقدمة العبادات وفي أبواب متفرقة منها الباب 2 من وجوب الصوم ونيته .