ولكن قولوا شهر رمضان " وهذا الحديث ضعفه البيهقي وضعفه ظاهر لأنه لم ينقل
عن أحد من العلماء أن رمضان من أسماء الله تعالى فلا يعمل به . والظاهر جوازه
من غير كراهة كما ذهب إليه البخاري وجماعة من المحققين لأنه لم يصح في الكراهة
شئ وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يدل على الجواز مطلقا كقوله ( 1 ) " إذا
جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين " وقال
القاضي عياض : وفي قوله : " إذا جاء رمضان " دليل على جواز استعماله من غير
لفظ شهر خلافا لمن كرهه من العلماء . انتهى .
وفيه دلالة على أن الحديث بذلك مروي من طرقهم أيضا ولكن بعضهم
حكم بضعفه . وكيف كان فهو مرغوب عنه بعد ورود الأخبار عندنا بذلك .
وما ورد في بعض أخبارنا أيضا من ذكره مجردا عن الشهر محمول على الجواز وهو
لا ينافي الكراهة .
ويؤيد ما قلناه ما نقله في كتاب مجمع البحرين عن الأزهري قال : العرب
تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلا شهري ربيع ورمضان .
قال شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في كتاب نكت الإرشاد : فائدة نهي عن
التلفظ برمضان بل يقال شهر رمضان في أحاديث من أجودها ما أسنده بعض
الأفاضل إلى الكاظم عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 2 ) قال : " لا تقولوا
رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان فمن قاله فليتصدق وليصم كفارة لقوله ولكن
قولوا كما قال الله عز وجل شهر رمضان " ( 3 ) . انتهى .
أقول : ما نقله ( قدس سره ) من الخبر قد نقله السيد السعيد ذو المقامات
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 202 واللفظ فيه وفي المصباح " إذا جاء " ولذا أوردناه
كذلك وإن كان الوارد في رواية " إذا دخل " كما ذكر ذلك في المجموع ج 6 ص 248
( 2 ) الوسائل الباب 19 من أحكام شهر رمضان
( 3 ) سورة البقرة الآية 182 .