الغسل يتحقق باخراج البدن من الماء ، لكن لي في ذلك تأمل لأن المتبادر من الغسل
المأمور به في الأخبار غير ذلك ، وبالجملة لا يحصل اليقين بامتثال التكليف بهذا
الفعل . انتهى .
الرابع ذكر شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) أيضا أن المرتمس ناسيا
يرتفع حدثه لعدم توجه النهي إليه ، وأن الجاهل عامد .
قال سبطه في المدارك : وما ذكره ( قدس سره ) في حكم الناسي جيد ، لكن
الأظهر مساواة الجاهل له في ذلك لاشتراكهما في عدم توجه النهي إليهما وإن أثم
الجاهل بتقصيره في التعلم على بعض الوجوه كما بيناه مرارا .
أقول : وما ذكره ( قدس سره ) من معذورية الجاهل جيد لكنه لم يقف
عليه في جميع الأحكام ، وقد تقدم الكلام معه في المسألة الأولى في حكم المفطر
جاهلا حيث صرح ثمة بخلاف ما ذكره هنا .
المسألة الرابعة في بقية ما يجب الامساك عنه وبيان الخلاف فيه وهي ثلاثة
الأول الكذب على الله أو رسوله صلى الله عليه وآله أو الأئمة ( عليهم السلام ) وقد
اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ذلك مع اتفاقهم على عدم الافساد بغيره من
أنواع الكذب ، فنقل عن الشيخين والمرتضى في الإنتصار وأبي الصلاح وابن البراج
أنه يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة ، وعن المرتضى في الجمل وابن إدريس
وهو المشهور بين المتأخرين عدم فساد الصوم به وإن حرم ، ونقل في المختلف عن
علي بن بابويه أنه عده في المفطرات .
احتج القائلون بعدم الافساد كما نقله في المدارك بالأصل والحصر المستفاد
من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ( 1 ) .
وفيه أن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل الآتي ، وصحيحة محمد بن مسلم
المذكورة لا يمكن حملها على الحصر الحقيقي لخروج جملة من المضرات بالصوم عن ذلك
هامش
( 1 ) ص 134