غيره في المسألة ، وهو الذي نص عليه ابن أبي عقيل على ما نقله عنه في المختلف .
ثم استقرب في المختلف أن الحائض كالجنب إذا أخل بالغسل فإن أوجبنا
القضاء والكفارة عليه أوجبناهما عليها وإلا فالقضاء .
ثم استدل على ذلك باشتراك الجميع في كونه مفطرا للصوم لأن كل واحد منهما
حدث يرتفع بالغسل فيشترك في الأحكام .
وأنت خبير بما فيه وأنه من ما لا يحتاج إلى تنبيه ، والقول بالكفارة في
الجنابة لوجود النصوص على ذلك كما تقدم وأما هنا فالذي دل عليه النص إنما هو
القضاء خاصة والقول بالكفارة يتوقف على النص . وما أبعد ما بين القول بوجوب
القضاء والكفارة كما يومئ إليه كلامه هنا وبين القول بصحة الصوم ولا شئ عليه
كما اختاره في النهاية ، ولا ريب أن الاعتدال في الوقوف على الوسط .
الثالث أنه هل يجب التيمم للصوم على الجنب وذات الدم عند تعذر الماء ؟
قولان : أحدهما العدم لاختصاص الأمر بالغسل فيسقط عند تعذره وينتفى التيمم
بالأصل . وثانيهما الوجوب والظاهر أنه المشهور لعموم " فلم تجدوا ماء
فتيمموا " ( 1 ) ولأن حدث الجنابة والحيض مانع فيستصحب إلى أن يثبت المزيل
وهو الغسل أو ما يقوم مقامه في الإباحة .
وفي التعليلات من الطرفين تأمل . نعم يمكن الاستدلال على وجوب التيمم
بالأخبار المتقدمة في باب التيمم وقولهم ( عليهم السلام ) في بعضها ( 2 ) " أن الله
جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " وفي آخر ( 3 ) " هو بمنزلة الماء " وفي
ثالث ( 4 ) " يجزئك عشر سنين " ونحو ذلك من ما يقتضي وجوب التيمم مع فقد
الماء ونيابته عنه عند وجود ما لا يستباح إلا به .
إلا أن ظاهر صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ورواية إسماعيل بن عيسى السابقة
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 47 والمائدة الآية 10
( 2 ) الوسائل الباب 23 من التيمم . واللفظ في الرقم ( 4 ) " يكفيك "
( 3 ) الوسائل الباب 23 من التيمم . واللفظ في الرقم ( 4 ) " يكفيك "
( 4 ) الوسائل الباب 23 من التيمم . واللفظ في الرقم ( 4 ) " يكفيك "