وما رواه فيه أيضا عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) قال : " لنا الأنفال
قلت وما الأنفال ؟ قال منها المعادن والآجام وكل أرض لا رب لها وكل أرض باد
أهلها فهو لنا " إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قد عدوا الأنفال
وحصروها في جملة أفراد : أحدها الأرض إلى تملك من غير قتال سواء انجلى
أهلها بمعنى أنهم خرجوا منها وتركوها للمسلمين أو سلموها طوعا بمعنى أنهم مكنوا
المسلمين منها مع بقائهم فيها ، ويدل على هذا الفرد ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم
أو حسنته وكذا مرفوعة حماد بن عيسى ورواية محمد بن مسلم وموثقته وغيرها من ما
ذكرناه وما لم نذكره .
وثانيها - الأرضون الموات سواء ملكت ثم باد أهلها أو لم يجر عليها ملك ،
قالوا : والمراد بالموات ما لا ينتفع به لعطلته أما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء
عليه أو لاستئجامه أو نحو ذلك من موانع الانتفاع .
وظاهر تقييدهم باضمحلال أهلها أو عدم جريان الملك عليها أنه لو كان لها
مالك معروف لم تكن كذلك .
ويشكل ذلك بما تقدم في صحيحة أبي خالد الكابلي المتقدمة في القسم الرابع من
أخبار الخمس ( 2 ) وقوله عليه السلام فيها بعد أن ذكر أن الأرض كلها لهم ( عليهم السلام )
" فمن أحبى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله
ما أكل منها ، فإن تركها أو أخرجها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها
وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله
ما أكل منها . . الخبر " فإن ظاهره كما ترى أنه بإعراض الأول عنها ورفع يده منها
ولا سيما إذا أخربها فإنها تعود إلى ما كانت عليه من الرجوع إلى الإمام والدخول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من الأنفال وما يختص بالإمام .
( 2 ) ص 435