من التحليل مطلقا في زمن الوجود والغيبة في جميع أنواع ما فيه الخمس مقتض لطرح
الآية رأسا لا تخصيصها كما هو ظاهر لا يخفى .
وسادسا - فإن طعنه في الأخبار بضعف سندها مردود بأنه ضعيف لا يلتفت
إليه وسخيف لا يعرج عليه :
أما أولا - فإن هذه الأخبار هي معتمدهم في قسمة الخمس انصافا بين الإمام
والأصناف الثلاثة ، فإن اعتمدوا عليها فليكن في جميع الأحكام وإلا فلا .
وأما ثانيا - فإنه وأمثاله كثيرا ما يستدلون بأمثال هذه الأخبار ويتسترون
عن ضعفها باصطلاحهم الضعيف الواهي بأعذار لبيت العنكبوت الذي هو أضعف
البيوت تضاهي ، ولكن هذه عادة أصحاب هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد
أقرب منه إلى الصلاح : إذا نافت الرواية ما اختاروه أجابوا عنها بضعف السند وإذا
ألجأتهم الحاجة لها في الاستدلال تستروا عن مخالفة اصطلاحهم والخروج عن
مقتضاه بتلك الأعذار الواهية .
وسابعا - أن ما ذكره - من أن تلك الأخبار غير دالة على تعلق النصف
بالأصناف على جهة الملكية أو الاختصاص - فيه أن دلالتها على ذلك أظهر من
أن تنكر وأبين من أن تنشر ، وذلك مثل قوله عليه السلام في مرفوعة أحمد بن محمد ( 1 )
بعد ذكر الخمس وأنه يقسم ستة أقسام قال : " فالنصف له - يعني الإمام عليه السلام - خاصة
والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله الذين لا تحل لهم
الصدقة ولا الزكاة عوضهم الله مكان ذلك بالخمس . . الحديث " ولا ريب أن اللام
هنا إما للملك أو الاختصاص كما هو القاعدة النحوية المطردة في أمثال هذا الكلام ،
ويؤكده ذكر التعويض لهم عن الصدقة فإنه يقتضي الاطراد والاستمرار ، فكيف
يحرمون العوض والمعوض ؟ ومثل قوله عليه السلام في صحيحة إبراهيم بن هاشم المتقدمة
في القسم الثاني ( 2 ) " أحدهم يثب على أموال آل محمد صلى الله عليه وآله وأيتامهم ومساكينهم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس
( 2 ) ص 427