الأول لقوله عليه السلام بعد ما ذكر ما فيه الخمس من الأنواع المذكورة " وأما الخمس فيقسم
على ستة أسهم . . إلى آخره " ومثلها مرسلة حماد بن عيسى المذكورة ثمة ، فإنهما
صريحتان في كون النصف للأصناف الثلاثة من جميع ما فيه الخمس لا من غنيمة دار
الحرب بالخصوص كما زعمه . وما ربما يتخيل دلالته على ما ادعاه - من إضافة مجموع
الخمس إليهم ( عليهم السلام ) في بعض الأخبار أو تصرفهم بالعفو واعطائه كملا
لبعض الناس - فقد تقدم الجواب عنه .
وثانيا - أن ما ذكره من أنه يجوز أن يكون اختصاص الأصناف بالنصف
مشروطا بحضور الإمام عليه السلام تعسف ظاهر مخالف لصريح الأدلة كتابا وسنة ،
فإنها دالة كما عرفت على الاختصاص أو الملك كما اعترف به في ما قدمنا من كلامه ،
ومقتضى ذلك العموم لحال وجوده وغيبته والتخصيص بحال وجوده يتوقف على
الدليل ، فقوله " لا بد لنفيه من دليل " قلب للمسألة بل لا بد لاثباته من دليل ،
ويؤيد ما قلنا بأوضح تأييد الرويات الدالة على أن الخمس عوض لهم عن الزكاة التي
حرمها الله تعالى عليهم ( 1 ) ولا ريب أن تحريم الزكاة عليهم غير مختص بوجود
الإمام عليه السلام حتى يكون اختصاصهم بالخمس مخصوصا بوجود الإمام عليه السلام .
وثالثا - أن ما ذكره - بقوله : " قلت أما الآية فظاهرها اختصاص الغنائم فلا
تعم غيرها " - مردود بما عرفت من أن الروايات المعتمدة قد دلت على تفسير الغنيمة
في الآية بالمعنى الأعم الشامل لجميع ما فيه الخمس ، ومنها صحيحة علي بن مهزيار
الطويلة ورواية حكيم مؤذن بني عبس وكتاب الفقه الرضوي وغيرها من ما تقدم .
ورابعا - أن ما ذكره - ما أن الآية لا تشمل زمان الغيبة بناء على أن
الخطابات القرآنية متوجهة إلى الحاضرين . . إلى آخره - مردود بأنا إنما نستند في
انسحاب الحكم وعموم الآية لزمن الغيبة إلى الأخبار لا إلى الاجماع الذي ذكره ،
فإنا لا ضرورة بنا تلجئ إليه ليتجه ما أورده عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس