وليس في الحديث ما يدل عليه ، قال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه : إن بعث شيئا
وقبضت ثمنه واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر فإن ذلك يلزمه
دونك . وفي لزوم هذا الشرط نظر . انتهى كلامه زيد مقامه . ونسج على منواله في
هذا الكلام جملة من تأخر عنه من الأعلام من المتأخرين ومتأخريهم .
وعندي فيه نظر ( أما أولا ) فإن ما نقله عن أولئك الأجلاء في صدر عبارته
الظاهر أنه لا دلالة فيه على المدعى ، لأن غاية كلامهم وجوب الزكاة على المقترض
ولم يتعرضوا لحكم الشرط نفيا ولا اثباتا ، وهو من ما لا نزاع فيه ولا اشكال يعتريه .
والذي يحضرني من كلامهم هنا عبارة الشيخ المفيد في المقنعة حيث قال : ولا
زكاة على المقرض في ما أقرضه إلا أن يشاء التطوع بزكاته ، وعلى المستقرض زكاته
ما دام في يده ولم يستهلكه لأن له نفعه . وعبارة الشيخ في النهاية حيث قال : ومال
القرض ليس فيه زكاة على صاحبه بل تجب على المستقرض الزكاة إن تركه بحاله حتى
يحول عليه الحول . والظاهر أن باقي كلام من نقل عنه من هذا القبيل ، ومثل ذلك
الأخبار التي نقلها فإنه غايتها اطلاق الزكاة على المقترض ولا تعرض فيها لحكم
الشرط نفيا ولا اثباتا .
و ( أما ثانيا ) فإن ما ادعاه من أن الشرط غير لازم لأنه اشتراط للعبادة على غير
من وجبت عليه وأنه باطل - مردود ( أولا ) بأن تعلقها بالمقترض مشروط عندهم
بعدم تبرع المقرض بها كما صرح به فلو تبرع بها سقطت عن المقترض ، فلا يتم
ما ذكره كليا من أن اشتراطها من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه ، إذ
مقتضاه تعين الوجوب على المقترض خاصة وعدم السقوط عنه بفعل الغير تبرعا
كان أو اشتراطا . وأيضا فإن الزكاة وإن كانت من قبيل العبادة من وجه إلا أنها
من قبيل الدين من وجه آخر .
وثانيا - وهو العمدة في الاستدلال الأخبار الدالة على صحة شرط زكاة ثمن
المبيع على المشتري ( 1 ) كما نقله في آخر كلامه عن الشيخ علي بن الحسين بن بابويه وإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من زكاه الذهب والفضة