تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وليس في الحديث ما يدل عليه ، قال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه : إن بعث شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر فإن ذلك يلزمه دونك . وفي لزوم هذا الشرط نظر . انتهى كلامه زيد مقامه . ونسج على منواله في هذا الكلام جملة من تأخر عنه من الأعلام من المتأخرين ومتأخريهم . وعندي فيه نظر ( أما أولا ) فإن ما نقله عن أولئك الأجلاء في صدر عبارته الظاهر أنه لا دلالة فيه على المدعى ، لأن غاية كلامهم وجوب الزكاة على المقترض ولم يتعرضوا لحكم الشرط نفيا ولا اثباتا ، وهو من ما لا نزاع فيه ولا اشكال يعتريه . والذي يحضرني من كلامهم هنا عبارة الشيخ المفيد في المقنعة حيث قال : ولا زكاة على المقرض في ما أقرضه إلا أن يشاء التطوع بزكاته ، وعلى المستقرض زكاته ما دام في يده ولم يستهلكه لأن له نفعه . وعبارة الشيخ في النهاية حيث قال : ومال القرض ليس فيه زكاة على صاحبه بل تجب على المستقرض الزكاة إن تركه بحاله حتى يحول عليه الحول . والظاهر أن باقي كلام من نقل عنه من هذا القبيل ، ومثل ذلك الأخبار التي نقلها فإنه غايتها اطلاق الزكاة على المقترض ولا تعرض فيها لحكم الشرط نفيا ولا اثباتا . و ( أما ثانيا ) فإن ما ادعاه من أن الشرط غير لازم لأنه اشتراط للعبادة على غير من وجبت عليه وأنه باطل - مردود ( أولا ) بأن تعلقها بالمقترض مشروط عندهم بعدم تبرع المقرض بها كما صرح به فلو تبرع بها سقطت عن المقترض ، فلا يتم ما ذكره كليا من أن اشتراطها من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه ، إذ مقتضاه تعين الوجوب على المقترض خاصة وعدم السقوط عنه بفعل الغير تبرعا كان أو اشتراطا . وأيضا فإن الزكاة وإن كانت من قبيل العبادة من وجه إلا أنها من قبيل الدين من وجه آخر . وثانيا - وهو العمدة في الاستدلال الأخبار الدالة على صحة شرط زكاة ثمن المبيع على المشتري ( 1 ) كما نقله في آخر كلامه عن الشيخ علي بن الحسين بن بابويه وإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من زكاه الذهب والفضة