جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله الذين ذكرهم الله تعالى فقال : " وأنذر
عشيرتك الأقربين " ( 1 ) وهم بنو عبد المطلب أنفسهم الذكر منهم والأنثى . . إلى أن قال :
ومن كانت أمه من بني هاشم . . إلى آخر ما تقدم " وكذا ما في رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة إن
الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم " والثاني لا صراحة فيه بل ولا ظاهرية في
المنع من ما ندعيه ، لأن النسبة إلى هاشم تصدق بكونه من الذرية وهي حاصلة
بالانتساب بالأم كما عرفت ، فلم يبق إلا المرسلة المتقدمة وموضع المنافاة فيها وهو
الصريح في المنافاة إنما هو قوله " ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش
فإن الصدقات تحل له . . " وإلا فتفسيرهم بالقرابة وأنهم بنو عبد المطلب لا صراحة
فيه ولا ظهور بعد ما حققناه آنفا ، فإنا قد أثبتنا بالآيات القرآنية والروايات
المتقدمة حصول البنوة بالأم .
وتعلق الخصم بعدم صدق الأبنية الحقيقية - وأنه لا يقال تميمي ولا حارثي
إلا إذا انتسب إلى تميم وإلى حارث بالأب والاستناد إلى ذلك الشعر المنقول في
مقابلة ما ذكرناه من المنقول - غير معقول عند ذوي الألباب والعقول بل هو
أوهن من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت لما شرحناه وأوضحناه في ذيل تلك
الآيات والروايات .
ويزيده ايضاحا وبيانا دلالة جملة من الأخبار على صحة نسبتهم ( عليهم السلام )
بل جميع الذرية إليه ( صلى الله عليه وآله ) بأن يقال محمدي كما يقال علوي .
ومن ذلك ما رواه في الكافي ( 3 ) في باب ما نص الله ورسوله ( صلى الله عليه
وآله ) على الأئمة واحدا فواحدا بسند صحيح عن عبد الرحيم بن روح القصير عن
هامش
( 1 ) سورة الشعراء الآية 215
( 2 ) الوسائل الباب 33 من المستحقين للزكاة
( 3 ) الأصول ج 1 ص 288