تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والمتشابه ، ونحوه أيضا ما نقلناه عن كتاب المجالس والعيون . وأما ما استدل به في المعتبر على ذلك - من ظاهر الآية باعتبار أن قوله : " ذي القربى " لفظ مفرد فلا يتناول أكثر من الواحد فينصرف إلى الإمام عليه السلام لأن القول بأن المراد واحد مع أنه غير الإمام منفي بالاجماع . ثم قال : ( لا يقال ) أراد الجنس كما قال : " وابن السبيل " ( لأنا نقول ) تنزيل اللفظ الموضوع للواحد على الجنس مجاز وحقيقته إرادة الواحد فلا يعدل عن الحقيقة ، وليس كذلك قوله " وابن السبيل " لأن إرادة الواحد هنا اخلال بمعنى اللفظ إذ ليس هناك واحد متعين يمكن حمل اللفظ عليه - فقد أورد عليه أن لفظ " ذي القربى " صالح للجنس وغيره بل المتبادر منه في هذا المقام الجنس كما في قوله تعالى : " وآت ذا القربى حقه " ( 1 ) و " أن الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى " ( 2 ) وغير ذلك من الآيات الكثيرة فيجب الحمل عليه إلى أن يثبت المقتضي للعدول عنه . أقول : والأظهر هو الرجوع في الاستدلال إلى الروايات وكذا في الاستدلال بالآية إلى ما ورد من تفسيرها في الأخبار ، فإن الروايات قد فسرت " ذي القربى " هنا بالإمام عليه السلام كما تقدم فالحمل على الجنس حينئذ - كما ذكره المجيب من أنه يجب الحمل عليه إلى أن يثبت المقتضي للعدول عنه - خروج عن ظاهر تلك الأخبار ورد لها بمجرد الاعتبار . واستدلوا على الثاني بظاهر الآية بناء على ما تقدم في الجواب عن استدلال صاحب المعتبر بالآية . وفيه ما عرفت . واستدل أيضا على ذلك بصحيحة ربعي المتقدمة ( 3 ) لقوله فيها : " ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل " .
هامش
( 1 ) سورة بني إسرائيل الآية 29 ( 2 ) سورة النحل الآية 93 ( 3 ) ص 373
الحدائق الناضرة — صفحة 375 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني