للحث على اتباع رسوله صلى الله عليه وآله .
ويدل على هذا القول ما رواه الشيخ في الصحيح عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان
ذلك له ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين
الناس الذين قاتلوا عليه ، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله
عز وجل لنفسه ، ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين
وأبناء السبيل يعطي كل واحد منهم جميعا ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله
صلى الله عليه وآله " .
أقول : أما ما ذكروه في معنى الآية وإن احتمل إلا أنه خلاف ظاهر الآية
أولا . وثانيا - إن الأخبار التي تقدمت دالة على تفسير الآية تأبى هذا المعنى .
وأما الخبر المذكور فقد أجاب عنه الشيخ ومن تأخر عنه بكونه حكاية فعل
ولا عموم فيه ، ولعله صلى الله عليه وآله فعل ذلك ليتوفر على المستحقين . وفيه أن قوله :
" وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله " ينافي ذلك ، والأظهر عندي
حمله على التقية فإن التقسيم إلى خمسة أقسام مذهب جمهور العامة كما عرفت ( 2 ) ولهم
في معنى الآية تأويلات ( 3 ) منها ما قدمناه في حجة هذا القول ، ومنها ما ذكره
بعضهم من أن الافتتاح بذكر اسم الله تعالى على جهة التيمن والتبرك لأن الأشياء
كلها لله عز وجل ، ومنها ما ذكره بعض آخر وهو أن حق الخمس أن يكون
متقربا به إلى الله عز وجل لا غير وأن قوله عز وجل : " وللرسول ولذي القربى . .
إلى آخره " من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه على غيرها كقوله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس
( 2 ) التعليقة 1 ص 370
( 3 ) البدائع ج 7 ص 124 والأموال ص 326 و 328 والبداية ج 1 ص 377
والمغني ج 6 ص 406