وهو صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي الحسن الأول عليه السلام ( 1 ) قال :
" سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته أيأخذ من الزكاة فيتوسع
به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه ؟ قال لا بأس " .
وظاهر جملة من الأصحاب : منهم - العلامة في المنتهى والشهيد في الدروس والبيان
الجواز مطلقا معللين ذلك بصدق الفقر عرفا وعدم خروج من لم يملك قوت السنة
بوجوب النفقة عن وصف الفقر عرفا ، فيندرج تحت الآية والعمومات الدالة على
جواز أخذ الفقير الزكاة .
ولا يخفى ما في هذا التعليل في مقابلة الأخبار المتقدمة المتفقة على أنهم
لا يعطون من الزكاة . أقول : ولعله لما ذكرناه قطع العلامة في التذكرة بعدم الجواز
على ما نقل عنه .
وما ادعوه من الاندراج ممنوع فإن لقائل أن يقول إنهم بكونهم واجبي النفقة
وأن المنفق يجري عليهم ذلك فإنهم داخلون تحت الغنى الموجب لتحريم أخذ الزكاة .
نعم دلت صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج على جواز الأخذ للتوسعة إذا كانوا
لا يوسعون عليه فيجب الوقوف عليها وتخصيص تلك الأخبار بها .
واستدلوا أيضا بالصحيحة المذكورة وقد عرفت أن موردها خاص بالتوسعة
فلا تنهض دليلا على عموم الجواز .
ثم إنهم بناء على ما نقلناه عنهم من القول بالجواز مطلقا استثنى بعضهم الزوجة
من هذا الحكم ، قال لأن نفقتها كالعوض . وزاد بعضهم المملوك ، وقد تقدم في صدر
الكتاب من الأخبار ما يدل عليه .
الثانية - أنه يجوز للمالك صرف زكاته إلى واجبي النفقة عليه للتوسعة عليهم
متى كان عاجزا عن ذلك إلا أن ظاهرها أن تلك الزكاة إنما هي زكاة التجارة ،
فاستدلال بعض أفاضل متأخري المتأخرين بها على جواز ذلك من الزكاة الواجبة
لا يخلو من نظر .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب المستحقين للزكاة