تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وهو صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي الحسن الأول عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته أيأخذ من الزكاة فيتوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه ؟ قال لا بأس " . وظاهر جملة من الأصحاب : منهم - العلامة في المنتهى والشهيد في الدروس والبيان الجواز مطلقا معللين ذلك بصدق الفقر عرفا وعدم خروج من لم يملك قوت السنة بوجوب النفقة عن وصف الفقر عرفا ، فيندرج تحت الآية والعمومات الدالة على جواز أخذ الفقير الزكاة . ولا يخفى ما في هذا التعليل في مقابلة الأخبار المتقدمة المتفقة على أنهم لا يعطون من الزكاة . أقول : ولعله لما ذكرناه قطع العلامة في التذكرة بعدم الجواز على ما نقل عنه . وما ادعوه من الاندراج ممنوع فإن لقائل أن يقول إنهم بكونهم واجبي النفقة وأن المنفق يجري عليهم ذلك فإنهم داخلون تحت الغنى الموجب لتحريم أخذ الزكاة .
نعم دلت صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج على جواز الأخذ للتوسعة إذا كانوا لا يوسعون عليه فيجب الوقوف عليها وتخصيص تلك الأخبار بها . واستدلوا أيضا بالصحيحة المذكورة وقد عرفت أن موردها خاص بالتوسعة فلا تنهض دليلا على عموم الجواز . ثم إنهم بناء على ما نقلناه عنهم من القول بالجواز مطلقا استثنى بعضهم الزوجة من هذا الحكم ، قال لأن نفقتها كالعوض . وزاد بعضهم المملوك ، وقد تقدم في صدر الكتاب من الأخبار ما يدل عليه . الثانية - أنه يجوز للمالك صرف زكاته إلى واجبي النفقة عليه للتوسعة عليهم متى كان عاجزا عن ذلك إلا أن ظاهرها أن تلك الزكاة إنما هي زكاة التجارة ، فاستدلال بعض أفاضل متأخري المتأخرين بها على جواز ذلك من الزكاة الواجبة لا يخلو من نظر .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب المستحقين للزكاة
الحدائق الناضرة — صفحة 212 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني