ورواية عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) قال : " قلت لأبي الحسن عليه السلام رجل
مسلم مملوك ومولاه رجل مسلم وله مال يزكيه وللمملوك ولد صغير حر أيجزئ مولاه
أن يعطي ابن عبده من الزكاة ؟ فقال لا بأس به " .
وروى عبد الله بن جعفر في كتاب قرب الإسناد عن محمد بن الوليد عن
يونس بن يعقوب ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام عيال المسلمين أعطيهم من
الزكاة فاشترى لهم منها ثيابا وطعاما وأرى أن ذلك خير لهم ؟ قال فقال لا بأس " .
وظواهر هذه الأخبار تدل على أن الدفع إليهم أعم من أن يدفع إلى وليهم
أو إليهم إذا كانوا ممن يمكنهم التصرف في الأخذ والعطاء والبيع والشراء .
ونقل عن العلامة في التذكرة أنه صرح بأنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الصغير
وإن كان مميزا ، واستدل عليه بأنه ليس محلا لاستيفاء ماله من الغرماء فكذا هنا .
وفيه ما عرفت .
قال : ولا فرق بين أن يكون يتيما أو غيره فإن الدفع إلى الولي فإن لم يكن له
ولي جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله .
قال في المدارك بعد نقل هذا عنه : ومقتضى كلامه ( رحمه الله ) جواز الدفع
إلى غير ولي الطفل إذا لم يكن له ولي ، ولا بأس به إذا كان مأمونا بل لا يبعد جواز
تسليمها إلى الطفل بحيث يصرف في وجه يسوغ للولي صرفها فيه . انتهى . وهو
جيد وفيد تأييد لما أشرنا إليه آنفا .
ثم إن ظواهر الأخبار المتقدمة جواز اعطاء الأطفال وإن ثبت اشتراط
العدالة في المستحق فإن حكم الأطفال مستثنى بهذه الأخبار ، وأخبار اشتراط
العدالة على تقدير ثبوتها لا دلالة فيها على دخول الأطفال في ذلك ، فما ذكره شيخنا
الشهيد الثاني - من أن اعطاء الأطفال إنما يتم إذا لم تعتبر العدالة في المستحق أما لو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 45 من المستحقين للزكاة
( 2 ) الوسائل الباب 6 من المستحقين للزكاة