تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لا يعول عليه وباطل لا يرجع إليه ، وذلك فإنه وإن اشتهر بين المتأخرين الحكم باسلام المخالفين ولا سيما السيد المذكور وجده ( قدس سرهما ) حتى أنجر بهما الأمر إلى الحكم بعدالة النصاب الذين هم أشد نجاسة من الكلاب كما أوضحناه في شرحنا على كتاب المدارك إلا أن مقتضى أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) - وهو المشهور بين متقدمي أصحابنا - هو الحكم بكفرهم ونصبهم ونجاستهم كما أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وفي مواضع من كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد . ولا ريب أن حديث الغدير من ما تواتر بين الفريقين وأجمع على نقله رواة الطرفين بل تواتره من طرق المخالفين أشهر كما ذكرناه في ذينك الكتابين ( 1 ) وارتكاب بعض متعصبي المخالفين فيه التأويلات الباردة والتمحلات الشاردة تعصبا وعنادا على الله ورسوله لا يخرجه عن الدلالة ولا سيما مع اعتراف جمع منهم بالدلالة على ذلك . وبالجملة فذيل البحث في المسألة واسع ومن أراد الوقوف على صحة ما ذكرناه فليرجع إلى الكتابين المذكورين . وأما كون الزكاة معونة وارفاقا فهو ظاهر من الأخبار الواردة في العلة في وضع الزكاة ( 2 ) وأما كون المخالفين داخلين في آية المحادة لله ورسوله فهو معلوم من كفرهم ونصبهم للشيعة الذي هو أظهر من الشمس في دائرة النهار ، بل للأئمة ( عليهم السلام ) كما صرحت به جملة من الأخبار التي استوفيناها في كتابنا الشهاب الثاقب . ثم إن من الأخبار الدالة على أصل المسألة صحيحة بريد بن معاوية العجلي ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر . . إلى أن قال : وقال كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير مواضعها لأنها لأهل الولاية " .
هامش
( 1 ) راجع الغدير ج 1 ص 14 إلى 151 و 294 إلى 313 الطبعة الثانية ( 2 ) تقدمت ص 10 و 11 ( 3 ) الوسائل الباب 23 من وجوب الحج و 3 من المستحقين للزكاة
الحدائق الناضرة — صفحة 204 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني