لا يعول عليه وباطل لا يرجع إليه ، وذلك فإنه وإن اشتهر بين المتأخرين الحكم
باسلام المخالفين ولا سيما السيد المذكور وجده ( قدس سرهما ) حتى أنجر بهما الأمر
إلى الحكم بعدالة النصاب الذين هم أشد نجاسة من الكلاب كما أوضحناه في شرحنا على
كتاب المدارك إلا أن مقتضى أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) - وهو المشهور بين
متقدمي أصحابنا - هو الحكم بكفرهم ونصبهم ونجاستهم كما أوضحنا ذلك بما لا مزيد
عليه في كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وفي مواضع من كتابنا سلاسل
الحديد في تقييد ابن أبي الحديد . ولا ريب أن حديث الغدير من ما تواتر بين الفريقين
وأجمع على نقله رواة الطرفين بل تواتره من طرق المخالفين أشهر كما ذكرناه في
ذينك الكتابين ( 1 ) وارتكاب بعض متعصبي المخالفين فيه التأويلات الباردة
والتمحلات الشاردة تعصبا وعنادا على الله ورسوله لا يخرجه عن الدلالة ولا سيما
مع اعتراف جمع منهم بالدلالة على ذلك . وبالجملة فذيل البحث في المسألة واسع ومن
أراد الوقوف على صحة ما ذكرناه فليرجع إلى الكتابين المذكورين .
وأما كون الزكاة معونة وارفاقا فهو ظاهر من الأخبار الواردة في العلة في
وضع الزكاة ( 2 ) وأما كون المخالفين داخلين في آية المحادة لله ورسوله فهو معلوم
من كفرهم ونصبهم للشيعة الذي هو أظهر من الشمس في دائرة النهار ، بل للأئمة
( عليهم السلام ) كما صرحت به جملة من الأخبار التي استوفيناها في كتابنا
الشهاب الثاقب .
ثم إن من الأخبار الدالة على أصل المسألة صحيحة بريد بن معاوية العجلي ( 3 )
قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر . . إلى أن
قال : وقال كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه
الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير مواضعها لأنها
لأهل الولاية " .
هامش
( 1 ) راجع الغدير ج 1 ص 14 إلى 151 و 294 إلى 313 الطبعة الثانية
( 2 ) تقدمت ص 10 و 11
( 3 ) الوسائل الباب 23 من وجوب الحج و 3 من المستحقين للزكاة