عبد الرحمان بن الحجاج أو حسنته ( 1 ) في مال المجنون " إن كان عمل به فعليه
زكاة وإن لم يعمل به فلا " ونحوها أخبار أخر .
إنما الخلاف بالنسبة إلى الغلات والمواشي ، فالمشهور بين المتأخرين عدم
الوجوب ، وأوجب الشيخان وأبو الصلاح وابن البراج الزكاة في غلات الأطفال
والمجانين ومواشيهم ، وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية : الصحيح عندنا أنه
لا زكاة في مال الصبي من العين والورق وأما الزرع والضرع فقد ذهب أكثر
أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) إلى أن الإمام يأخذ منه الصدقة . وهو مؤذن بشهرة
القول بذلك بين المتقدمين
ويدل على الأول موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " سمعته
يقول ليس في مال اليتيم زكاة وليس عليه صلاة وليس على جميع غلاته من نخل أو
زرع أو غلة زكاة ، وإن بلغ فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه لما يستقبل حتى
يدرك فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة وكان عليه مثل ما على غيره من الناس "
وأجاب الشيخ عن هذا الخبر بالبعد .
ويدل على القول الثاني صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله
( عليهما السلام ) ( 3 ) أنهما قالا " مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شئ فأما
الغلات فإن عليها الصدقة واجبة "
وأجاب عنها جملة من المتأخرين بالحمل على الاستحباب ، وأيده بعضهم بأن
لفظ الوجوب في الأخبار أعم من المعنى المصطلح فإنه كثيرا ما يرد بمعنى مجرد
الثبوت أو تأكد الاستحباب ، فيجب فيه حمل هذه الصحيحة على تأكد الاستحباب
أو ثبوته جمعا بين الأدلة .
أقول : فيه ( أولا ) إن ما ذكروه من أن لفظ الوجوب في الأخبار أعم من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 ممن تجب عليه الزكاة .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 356 وفي الوسائل الباب 1 ممن تجب عليه الزكاة .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 356 وفي الوسائل الباب 1 ممن تجب عليه الزكاة .