أخبرني عن قول الله عز وجل : " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم "
ما هذا الحق المعلوم ؟ فقال له علي بن الحسين عليه السلام الحق المعلوم الشئ تخرجه من مالك
ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين . فقال إذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما
هو ؟ قال هو الشئ يخرجه الرجل من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقل على قدر ما يملك .
فقال له الرجل فما يصنع به ؟ قال يصل به رحما ويقوي به ضعيفا ويحمل به كلا
ويصل به أخا له في الله أو لنائبة تنوبه . فقال الرجل الله أعلم حيث يجعل رسالته " .
والخبر كما ترى ظاهر في الاستحباب ووجه الجمع بينه وبين ما تقدمه حمل
الأخبار المتقدمة الثلاثة على تأكد الاستحباب ومثله في الأخبار غير عزيز ، ويؤيده
بعض الأخبار الدالة على أنه إذا أدى العبد زكاة ماله لم يسأله الله تعالى عما سواها .
ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه لما كانت الزكاة منها ما يتعلق بالمال في جميع الأعوام
على الشروط الآتية في المقام ، ومنها ما يتعلق بالفطر من الصيام على الوجوه المذكورة
في أخبارهم ( عليهم السلام ) فالكلام فيها يقع في بابين .
الباب الأول - في الزكاة المتعلقة بالمال ، ثم إن زكاة المال لما كان وجوبها
مخصوصا ببعض المكلفين دون بعض وفي بعض الأموال دون بعض ومصرفها
مقصورا على مصارف مخصوصة فالكلام في هذا الباب يقع في مقاصد ثلاثة :
المقصد الأول - في من تجب عليه وهو البالغ العاقل الحر المالك للنصاب
المتمكن من التصرف فيه ، فههنا شروط خمسة :
الشرط الأول والثاني - البلوغ والعقل ، فأما اشتراطهما بالنسبة إلى النقدين
فالظاهر أنه لا خلاف فيه ، ويدل عليه حديث رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ
والمجنون حتى يفيق ( 1 ) وقد ورد في جملة من الأخبار الصحاح الصراح أنه ليس
في مال اليتيم زكاة ( 2 ) وفي بعضها ليس في العين والصامت شئ ( 3 ) وفي صحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من مقدمة العبادات وسنن أبي داود ج 4 ص 141 حد الزنا
( 2 ) الوسائل الباب 1 و 2 ممن تجب عليه الزكاة
( 3 ) التهذيب ج 1 و 2 ص 356 وفي الوسائل الباب 1 ممن تجب عليه الزكاة .