وحسنة عبد الله بن مسكان وغير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " إن
الله تعالى جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ولولا ذلك لزادهم .
وفي حسنة الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 2 ) قال : " قيل لأبي عبد الله عليه السلام
لأي شئ جعل الله الزكاة خمسة وعشرين في كل ألف ولم يجعلها ثلاثين ؟ فقال إن الله تعالى
جعلها خمسة وعشرين أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء . . الحديث " .
وفي رواية قثم عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " قلت له جعلت فداك أخبرني
عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين لم تكن أقل ولا أكثر ما وجهها ؟
فقال إن الله تعالى خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم فجعل من
كل ألف انسان خمسة وعشرين مسكينا " .
وفي رواية مؤمن الطاق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) " إن الله
حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة وعشرين درهما " .
فهذه الأخبار كلها كما ترى ظاهرة الدلالة مكشوفة المقالة في أن الزكاة حصة
متعلقة بالأموال ومفروضة فيها ومنتزعة منها ، ومن الظاهر أنه ليس المراد مطلق
الأموال بل الأموال الزكوية بالشرائط المقررة في غيره هذه الأخبار .
احتج من قال بتعلق الزكاة بالذمة بأنها لو وجبت في العين لكان للمستحق
إلزام المالك بالأداء من العين ، ولمنع من التصرف في النصاب إلا مع اخراج الزكاة .
وأجاب المحقق في المعتبر عن الأول بالمنع من الملازمة فإن الزكاة وجبت
جبرا للفقراء فجاز أن يكون العدول عن العين تخفيفا عن المالك ليسهل عليه دفعها .
قال : وكذا الجواب عن جواز التصرف إذا ضمن الزكاة . وهو جيد .
والظاهر من ضم الأخبار بعضها إلى بعض ما ذكر هنا وما تقدم دالا على
جواز اخراج القيمة في النقدين والغلات هو أنها وإن وجبت في العين إلا أن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من ما تجب فيه الزكاة
( 2 ) الوسائل الباب 3 من زكاة الذهب والفضة
( 3 ) الوسائل الباب 3 من زكاة الذهب والفضة
( 4 ) الوسائل الباب 3 من زكاة الذهب والفضة