المشهور - عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) " في قول الله عز وجل : وآتوا حقه يوم حصاده ؟
فقالوا جميعا قال أبو جعفر عليه السلام هذا من الصدقة تعطي المساكين القبضة بعد القبضة
ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى تفرغ . . الحديث " .
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار زيادة على ما ذكر ما نقل عن السيد
المرتضى ( قدس سره ) في الإنتصار ( 2 ) أنه قال : " روي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله
تعالى " وآتوا حقه يوم حصاده " فقال ليس ذلك الزكاة ألا ترى . أنه قال : ولا تسرفوا
إنه لا يحب المسرفين ؟ " قال المرتضى ( قدس سره ) وهذه نكتة منه عليه السلام
مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا في ما ليس بمقدر والزكاة مقدرة .
وما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره في الصحيح عن شعيب
العقرقوفي ( 4 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل : وآتوا حقه يوم
حصاده ؟ قال الضغث من السنبل والكف من التمر إذا خرص . قال : وسألته هل
يستقيم اعطاؤه إذا أدخله ؟ قال : لا هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته " .
وروى فيه في الصحيح عن سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام ( 5 ) قال : " قلت
له إن لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع ؟ قال ليس عليه شئ " .
وظاهر هذه الأخبار المذكورة هو الاستحباب ، أما رواية معاوية بن شريح
فهي ظاهرة في ذلك لأن مقابلة الحق الذي يعطيه بالذي يؤخذ به ظاهر في أنه
لا يؤخذ بهذا الحق الذي يعطيه ، والمتبادر من الأخذ به العقاب على تركه وهو هنا
كناية عن الوجوب والالزام به شرعا .
وأما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة - حيث مال إلى الوجوب في
هذه المسألة من أن المراد من قوله " تؤخذ به " يعني الأخذ في الدنيا لأن الإمام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من زكاة الغلاة
( 2 ) ص 21
( 3 ) سورة الأنعام الآية 141 .
( 4 ) الوسائل الباب 13 من زكاة الغلاة
( 5 ) الوسائل الباب 13 من زكاة الغلاة