واستدل العلامة في المنتهى وقبله المحقق في المعتبر على القول المشهور بأن
النصاب مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة عليه كغيره من
الأموال المشتركة ، وبأن المؤنة سبب الزيادة فتكون على الجميع ، وبأن إلزام المالك
بالمؤنة كلها حيف عليه واضرار به وهو منفي ، وبأن الزكاة في الغلات تجب في النماء
والفائدة وهو لا يتناول المؤنة .
ولا ريب في ضعف هذه التعليلات فإنها بمجردها لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية وإن زعموها أدلة عقلية مقدمة على النصوص كما هي قاعدتهم الكلية ، هذا مع أن جملة من فضلاء متأخري المتأخرين : منهم - السيد السند في المدارك بينوا ضعف
هذه الوجوه مشروحا فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه .
نعم يدل على هذا القول ما في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) حيث قال عليه السلام :
وليس في الحنطة والشعير شئ إلى أن يبلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا
والصاع أربعة أمداد والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف ، فإذا بلغ ذلك وحصل
بعد خراج السلطان ومؤنة العمارة والقرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر
أو كان بعلا وإن كان سقي بالدلاء والغرب ففيه نصف العشر ، وفي التمر والزبيب مثل
ما في الحنطة والشعير .
أقول : وبهذه العبارة بعينها عبر الصدوق في الفقيه ومنه يظهر أن مستنده
في الحكم المذكور إنما هو هذا الكتاب ، والظاهر أيضا أنه هو المستند لغيره من
القائلين بهذا القول من متقدمي الأصحاب ، ويمكن تخصيص اطلاق تلك الأخبار
بهذه الرواية .
وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال وإن كان القول الأول أظهر
لقوة مستنده وأوفقيته بالاحتياط .
وفي هذا المقام فوائد : الأولى - قد عرفت أن المراد بخراج السلطان وحصته
هامش
( 1 ) ص 22