أما الحكم الأول أعني كون أقل الجماعة اثنين فيدل عليه صحيحة زرارة ( 1 )
قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجلان يكونان جماعة ؟ قال نعم ويقوم الرجل
عن يمين الإمام " .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 2 ) قال : " الرجلان
يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه " .
قال في المدارك : ويدل عليه رواية الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 )
قال : " سألته عن أقل ما تكون الجماعة قال رجل وامرأة ، وإذا لم يحضر المسجد
أحد فالمؤمن وحده جماعة " ومعنى كون المؤمن وحده جماعة أنه إذا طلب الجماعة فلم
يجدها تكون صلاته على الانفراد مساوية لصلاة الجماعة في الثواب تفضلا من الله
تعالى ومعاملة له بمقتضى نيته . انتهى .
أقول : رواية الصيقل المذكورة قد رواها الشيخ في التهذيب ( 4 ) بما نقله إلى قوله
" رجل وامرأة " ورواها الصدوق في الفقيه ( 5 ) هكذا : وسأل الحسن الصيقل
أبا عبد الله عليه السلام عن أقل ما تكون الجماعة قال رجل وامرأة ، وإذا لم يحضر المسجد
أحد فالمؤمن وحده جماعة لأنه متى أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة ومتى
أقام ولم يؤذن صلى خلفه صف واحد . انتهى .
وأنت خبير بأن الظاهر أن ما زاد على رواية التهذيب فهو من كلام الصدوق
الذي يداخل به الأخبار فيقع بسببه الالتباس ، باحتمال كونه منها ، وفي التعليل
الذي ذكره إيناس بما قلنا ، وظاهر صاحب المدارك أن قوله : " وإذا لم يحضر المسجد
أحد . . . الخ " من الرواية ، والظاهر أنه ليس كذلك بل إنما هو من كلام الصدوق لما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 23 من صلاة الجماعة
( 3 ) الوسائل الباب 4 من صلاة الجماعة . واللفظ هكذا " سألته كم أقل . . . "
( 4 ) ج 1 ص 235
( 5 ) ج 1 ص 246