فوائد
الأولى - قد تقدم في كلام ابن الجنيد والمرتضى وابن زهرة التخيير بين
الصلاة والصدقة ولم نظفر له مستند ، والذي ورد من الصدقة إنما هو بالنسبة إلى
النوافل كما تقدم ، قال في المختلف بعد نقل التخيير عن ابن الجنيد والمرتضى : وباقي
المشهورين من الأصحاب لم يذكروا الصدقة في الفرائض ، ثم قال : لنا إنه واجب
عليه فلا تجزئ عنه الصدقة كالميت . ثم ذكر بأنهم احتجوا بأنه واجب عليه على
سبيل البدل فأجزأت الصدقة عنه كالصوم . ثم أجاب بأنه لولا النص لما صرنا إليه في
الصوم . انتهى . وقال في الذكرى : وأما الصدقة عن الصلاة فلم نرها في غير النافلة .
الثانية - هل يشترط كمال الولي حال الوفاة ؟ قرب الشهيد في الذكرى ذلك ،
قال لرفع القلم عن الصبي والمجنون ( 1 ) ثم قال : ويمكن إلحاق الأمر به عند البلوغ بناء
على أنه يحبى وأنها تلازم القضاء . أما السفيه وفاسد الرأي فعند الشيخ لا يحبى
فيمكن انتفاء القضاء عنه ، ووجوبه أقرب أخذا بالعموم . والشيخ نجم الدين لم
يثبت عنده منع السفيه والفاسد الرأي من الحبوة ، فهو أولى بالحكم بوجوب القضاء
عليهما . انتهى .
أقول : مبنى هذا الكلام والبحث في هذا المقام على كون الولي الذي يجب
قضاؤه عن الميت هو الولد كما هو المشهور ، وقد عرفت ما فيه من القصور وأن الولي
في هذا الباب الذي يتعلق به الخطاب إنما هو الأولى بالميراث ، ومنه يعلم سقوط
هذا الكلام والدوران مدار الحبوة وعدمها الذي فرعوا عليه الكلام في السفيه
وفاسد الرأي . بقي الكلام على ما اخترناه من معنى الولي لو اتفق عدم بلوغه وقت
الوفاة ، وفيه اشكال لعدم النص الواضح في البين وقيام الاحتمال من الجانبين .
الثالثة - لو قلنا بعدم قضاء الولي ما تركه الميت عمدا أو كان الميت لا ولي له
فإن أوصى الميت بفعلها من ماله وجب إنفاذه ، وإن أخل بذلك فظاهر المتأخرين من
هامش
( 1 ) ارجع إلى التعليقة 1 ص 2 .