له الاتمام على حال . انتهى . وبه يظهر ما في كلام بعض مشايخنا المعاصرين من
انكار القول بذلك حيث قال : ولم نظفر على قائل مصرح بالشمول لجميع حرم الله
ورسوله صلى الله عليه وآله فضلا عن غيرهما . والظاهر أنه نشأ من غفلة عن ملاحظة
العبارة المذكورة .
ومن الظاهر أن الأصل في الخلاف المذكور اختلاف الأخبار الواردة في
المقام ، فإن جملة من الأخبار المتقدمة منها ما تضمن التعبير عن ذلك بالحرمين
كالرواية الأولى والثانية والثالثة والخامسة والسادسة والثامنة والحادية وعشرة والثانية
عشرة والرابعة عشرة ( 1 ) والثانية والعشرين والصحيح منها أربع روايات ، ومنها
ما تضمن التعبير بمكة والمدينة كالرواية الرابعة والسابعة والتاسعة والعاشرة والثالثة
عشرة والسابعة عشرة ( 2 ) والصحيح منها ثلاث روايات ، ومنها ما تضمن التعبير
بالمسجدين كالرواية السادسة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين ( 3 ) وكلها ضعيفة السند
وحينئذ فإن عملنا بأخبار الحرمين - وهي أكثر الأخبار كما عرفت وهو ظاهر التهذيب
في ما قدمنا من عبارته - كان محل الاتمام فيهما أعم من البلدين .
وظاهر الأصحاب أنهم حملوا الحرمين في تلك الأخبار على البلدين وهو غير
بعيد ، ويؤيده ما ورد عن الصادق عليه السلام ( 4 ) أنه قال " مكة حرم الله وحرم رسوله
صلى الله عليه وآله وحرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والمدينة حرم الله
وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والكوفة حرم الله
وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وما رواه الشيخ في الأمالي بسند موثق عن عاصم بن عبد الواحد وهو مهمل ( 5 )
قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : مكة حرم الله والمدينة حرم محمد
هامش
( 1 ) والخامسة عشرة
( 2 ) والثامنة عشرة وهي الصحيحة الثالثة
( 3 ) والحدية والعشرين
( 4 ) الوسائل الباب 44 من أحكام المساجد .
( 5 ) البحار ج 21 ص 30