الاستئجار على الحج .
وقال شيخنا الشهيد في الذكرى بعد نقل هذا الكلام : الاستئجار على فعل
الصلاة الواجبة بعد الوفاة مبني على مقدمتين ( إحداهما ) جواز الصلاة عن الميت
وهذه اجماعية والأخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه . و ( الثانية ) أن كلما جازت
الصلاة عن الميت جاز الاستئجار عنه ، وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستئجار
على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر ، ولا يخالف فيها أحد من
الإمامية بل ولا من غيرهم ، لأن المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن
وقوعها للمستأجر عنه ( 1 ) أما من يقول بامكان وقوعها له وهم جميع الإمامية فلا يمكنه
القول بمنع الاستئجار إلا أن يخرق الاجماع في إحدى المقدمتين ، على أن هذا النوع
قد انعقد عليه الاجماع من الإمامية الخلف والسلف من عهد المصنف وما قبله إلى زماننا
هذا ، وقد تقرر أن اجماعهم حجة قطعية ( فإن قلت ) فهلا اشتهر الاستئجار على
ذلك والعمل به عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ( عليهم السلام ) كما اشتهر الاستئجار على
الحج حتى علم من المذهب ضرورة ( قلت ) ليس كل واقع يجب اشتهاره ولا كل
مشهور يجب الجزم بصحته فرب مشهور لا أصل له ورب متأصل لم يشتهر ، إما لعدم
الحاجة إليه في بعض الأحيان أو لندور وقوعه ، والأمر في الصلاة كذلك فإن
هامش
( 1 ) في بدائع الصنائع ج 2 ص 212 أن العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصوم
لا تقل النيابة عن الحي والميت لقوله ( ص ) " لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد
عن أحد " والعبادة المالية المحضة كالزكاة والصدقات تجوز فيها النيابة لأن الغاية اخراج
المال ، والبدنية المالية كالحج تجوز النيابة فيه عن الحي العاجز أو الميت وقد وجب عليه
لقوله ( ص ) " حق الله أحق أن يقضي " وفي ص 221 قال : " من وجب عليه الحج ومات
ولم يوص به أثم ويسقط عنه في أحكام الدنيا لأن العبادات تسقط بالموت مالية أو بدنية "
والشافعي في الأم ج 2 ص 98 نفي الخلاف في جواز النيابة عن الميت في الحج ، ولم يخالف
فيه ابن قدامة في المغني ج 3 ص 234 ، يرجع إلى المحاضرات تقرير بحث آية
الله الخوئي ص 389