تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سفره بأحد القواطع الشرعية . وما ذكروه من التخريجات المتقدم ذكرها لا أعرف عليها دليلا ولا إليها سبيلا . وقوله في المدارك : " لخروج المسافر بالوصول إليها عن كونه مسافرا عرفا " ليس بشئ في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على وجوب التقصير على المسافر إلا أن ينقطع سفره بأحد القواطع الشرعية ، وحيث لم يحصل هنا شئ منها فالواجب بمقتضى تلك النصوص استصحاب التقصير كما صرحوا به في من أقام مدة في رستاق ، ومجرد نية الإقامة دواما في البلد لا دليل على تأثيرها في قطع حكم السفر ، والالحاق بالملك مجرد قياس لا يوافق أصول المذهب . وبالجملة فإن التحقيق عندي في المسألة ما ذكرته . والله العالم بحقائق أحكامه ونوابه القائمون بمعالم حلاله وحرامه .
المقام الثالث - في مضي ثلاثين يوما مترددا ولا خلاف بينهم في وجوب الاتمام عليه بعد المدة المذكورة ، وقد مضت الأخبار الدالة عليه في صدر المقام الأول ، إلا أن في بعضها التحديد بثلاثين يوما وفي بعضها بالشهر ، ويظهر الفرق في ما إذا كان مبدأ التردد أول الشهر الهلالي فإنه يكتفي به وإن ظهر نقصانه عن الثلاثين بناء على رواية الشهر ، والظاهر أنه كذلك أيضا بمقتضى كلام الأصحاب ويشكل حينئذ باعتبار رواية الثلاثين إلا أن تحمل على غير الصورة المذكورة من حصول التردد في أثناء الشهر كما هو الأغلب . ونقل عن العلامة في التذكرة أنه اعتبر الثلاثين ولم يعتبر الشهر الهلالي ، قال : لأن لفظ الشهر كالمجمل ولفظ الثلاثين كالمبين . قال في المدارك : ولا بأس به . وقال في الذخيرة : وفي كونهما كالمجمل والمبين تأمل بل الظاهر كون الشهر حقيقة في المعنى المشترك بين المعنيين ، وحينئذ فالمتجه أن يقال يحمل على الثلاثين كما يحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص . انتهى . أقول : لا يخفى أن مرجع الكلامين إلى البناء على الثلاثين وتقييد الشهر بذلك وهو الأظهر وإن كان ما ذكرناه أو لا في الجمع بين الأخبار لا يخلو من قرب . والله العالم