تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
المنزل ، وإن أريد به بالنسبة إلى المنازل فهو محل اشكال ، لأن الروايات دلت على أنه إذا كان له منزل يستوطنه وهي ظاهرة بل صريحة في كون الاستيطان في نفس المنزل ، والحمل على تقدير مضاف أي يستوطن بلده بعيد غاية البعد ، فما ذكروه ( عطر الله مراقدهم ) هنا لا يخلو من وصمة الاشكال .
ومنها - أنه قد صرح غير واحد منهم ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو اتخذ بلدا دار إقامة على الدوام فإن حكمه حكم الملك : قال في المدارك : والحق العلامة ومن تأخر عنه بالملك اتخاذ البلد دار إقامة على الدوام ولا بأس به لخروج المسافر بالوصول إليها عن كونه مسافرا عرفا . قال في الذكرى : وهل يشترط هنا الاستيطان الستة الأشهر ؟ الأقرب ذلك ليتحقق الاستيطان الشرعي مضافا إلى العرفي . وهو غير بعيد لأن الاستيطان على هذا الوجه إذا كان معتبرا مع وجود الملك فمع عدمه أولى . انتهى . أقول : لا يخفى ما وقع للأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قديما وحديثا من الغفلة في هذه المسألة ، وذلك فإن ظاهرهم الاتفاق على انحصار قواطع السفر في ثلاثة : ( أحدها ) إقامة العشرة . و ( ثانيها ) مضى ثلاثين يوما مترددا . و ( ثالثها ) وصول بلد له فيها ملك أو منزل قد استوطنه على الخلاف المتقدم ، وظاهرهم دخول بلدته التي تولد فيها ونشأ من زمن أبيه وأجداده في القاطع الثالث ، والحق العلامة ومن تبعه بالملك كما هو القول المشهور اتخاذ البلد دار إقامة على الدوام ورجحه السيد السند كما ذكره . ثم إن من تأخر عن العلامة اختلفوا في أنه هل يشترط اعتبار الستة الأشهر المعتبر في الملك في هذا البلد ؟ ظاهر الذكرى ذلك ورجحه السيد المذكور لما ذكره ، وبمثل ذلك صرح جده لي الروض وغيره ، وظاهر الشهيد في البيان التوقف في ذلك حيث قال : والمقيم ببلدة اتخذها وطنا على الدوام يلحق بالملك على الظاهر وفي اشتراط الإقامة ستة أشهر أو العشرة الأيام إشكال . انتهى . وبالجملة فالمشهور هو الأول .