تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
التقصير إن كان الباقي مسافة ذهبا وإيابا . واستقرب الشهيد في البيان ضم ما مضى من المسافة ، واستظهره بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين استنادا إلى قوله عليه السلام في آخر رواية إسحاق ابن عمار المتقدمة " فإذا مضوا فليقصروا " . أقول : يمكن المناقشة في دلالة العبارة المذكورة بناء على أن المتبادر كما هو الغالب المتكرر في الأسفار هو حصول المسافة بعد موضع التردد ، والاطلاق في الأخبار كما عرفت في غير مقام من ما تقدم إنما ينصرف إلى ما هو المتكرر الغالب المتكثر الوقوع دون الفروض النادرة .
الخامس - قال في المنتهى : لو أخرج مكرها إلى المسافة كالأسير قصر لأنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له التقصير كالمختار والمرأة مع الزوج والعبد مع السيد إذا عزما على الرجوع مع زوال اليد عنهما ، خلافا للشافعي قال لأنه غير ناو للسفر ولا جازم به فإن نيته أنه متى خلي رجع ( 1 ) والجواب النقض بالعبد والمرأة . انتهى . وظاهر كلامه ( قدس سره ) عدم الخلاف في المسألة إلا من العامة مع أنه قال في النهاية : لو عزم العبد على الرجوع متى أعتقه مولاه والزوجة متى طلقها أو على الرجوع وإن كان على سبيل التحريم كالإباق والنشوز لم يترخصوا لعدم القصد . انتهى . وظاهره كما ترى المنافاة لما اختاره في المنتهى والموافقة لما نقله عن الشافعي في الأسير لأنه لا فرق بين الأسير ولا غيره من هؤلاء المعدودين . وقال الشهيد في الذكرى : ولو جوز العبد العتق أو الزوجة الطلاق وعزما على الرجوع متى حصل فلا يترخص ، قاله الفاضل وهو قريب إن حصلت أمارة لذلك وإلا
هامش
( 1 ) المغني ج 2 ص 259