التقصير إن كان الباقي مسافة ذهبا وإيابا .
واستقرب الشهيد في البيان ضم ما مضى من المسافة ، واستظهره بعض
مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين استنادا إلى قوله عليه السلام في آخر رواية إسحاق
ابن عمار المتقدمة " فإذا مضوا فليقصروا " .
أقول : يمكن المناقشة في دلالة العبارة المذكورة بناء على أن المتبادر كما هو
الغالب المتكرر في الأسفار هو حصول المسافة بعد موضع التردد ، والاطلاق في
الأخبار كما عرفت في غير مقام من ما تقدم إنما ينصرف إلى ما هو المتكرر الغالب
المتكثر الوقوع دون الفروض النادرة .
الخامس - قال في المنتهى : لو أخرج مكرها إلى المسافة كالأسير قصر لأنه
مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له التقصير كالمختار والمرأة مع الزوج والعبد
مع السيد إذا عزما على الرجوع مع زوال اليد عنهما ، خلافا للشافعي قال لأنه غير
ناو للسفر ولا جازم به فإن نيته أنه متى خلي رجع ( 1 ) والجواب النقض بالعبد
والمرأة . انتهى .
وظاهر كلامه ( قدس سره ) عدم الخلاف في المسألة إلا من العامة مع أنه
قال في النهاية : لو عزم العبد على الرجوع متى أعتقه مولاه والزوجة متى طلقها
أو على الرجوع وإن كان على سبيل التحريم كالإباق والنشوز لم يترخصوا لعدم
القصد . انتهى .
وظاهره كما ترى المنافاة لما اختاره في المنتهى والموافقة لما نقله عن الشافعي في
الأسير لأنه لا فرق بين الأسير ولا غيره من هؤلاء المعدودين .
وقال الشهيد في الذكرى : ولو جوز العبد العتق أو الزوجة الطلاق وعزما على
الرجوع متى حصل فلا يترخص ، قاله الفاضل وهو قريب إن حصلت أمارة لذلك وإلا
هامش
( 1 ) المغني ج 2 ص 259