تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
كقوله عليه السلام " فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم - أي تبرح - من مكانك " فإن التأكيد في القضاء فورا بتقديمه على اليومية - كما ينادي به ظاهر الخبر ، وهو الذي اخترناه في مسألة القضاء كما تقدم من وجوب الفورية به ، مفرعا عليه الوجوب بقوله " وجب عليك " - لا يلائم الاستحباب وظاهرها أن صحة الصلاة قصرا قبل بلوغ المسافة وقبل الرجوع عن القصد كأنها مراعاة بعدم الرجوع إلى أن يبلغ المسافة . وربما حملت على أن المقضى هو ما صلاه قصرا في حال الرجوع فقط بقرينة أن السؤال فيها عن حال الرجوع كما أشار إليه الوالد ( عطر الله مرقده ) في بعض حواشيه . وفيه أن الظاهر من الخبر أن ذلك حكم كلي بالنسبة إلى الرجوع عن القصد قبل بلوغ البريد وبعده ولا اختصاص له بالسؤال . ويؤيده ما ذكره في المنتقى من أن قوله عليه السلام " من قبل أن تريم " إن معناه من قبل أن تثني عن السفر من المكان الذي بدأ فيه الرجوع . وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال والاحتياط فيها لازم على كل حال وإن كان ما دلت عليه صحيحة زرارة هو الأوفق بمقتضى القواعد الشرعية ، إلا أن هذه الرواية مع ما هي عليه من الصحة والصراحة منافية لذلك ، ولا يحضرني الآن لها محمل تحمل عليه ، وبعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين احتمل حمل هذه الرواية ورواية المروزي على التقية ( 1 ) والله العالم .
الثاني - قد عرفت أنه متى تردد عزمه قبل بلوغ المسافة فإنه يجب عليه التمام لاختلال شرط التقصير وهو استمرار القصد إلى بلوغ المسافة ، أما لو كان ذلك
هامش
( 1 ) في المغني ج 2 ص 258 : إذا خرج يقصد سفرا بعيدا يوجب قصر الصلاة ثم بدا له فرجع كان ما صلاه ماضيا صحيحا ولا يقصر في رجوعه إلا أن تكون مسافة الرجوع مبيحة بنفسها .