الخبر موافقا لما هو المشهور من الاعتبار بحال الفوات ، وليس في التعليل المذكور في
الرواية منافاة لما ذكرنا ، إذ غاية ما يدل عليه أن استقرار الركعتين في ذمته باعتبار
دخول الوقت في السفر وهو مما لا إشكال فيه . وكيف كان فالاحتياط مما لا ينبغي
تركه . والله العالم .
المطلب الثاني - في القضاء عن الأموات ، وحيث إن هنا جملة من الأخبار
المتعلقة بقضاء الصلاة عن الأموات ذكرها السيد الزاهد العابد رضي الدين أبو القاسم
علي بن طاووس الحسيني ( عطر الله مرقده ) في كتاب غياث سلطان الورى لسكان
الثرى وقصد بها بيان قضاء الصلاة عن الأموات ، وقد نقلها جملة من أصحابنا : منهم -
شيخنا الشهيد في الذكرى وشيخنا المجلسي في البحار وغيرهما فأحببنا أولا ايرادها ثم
اردافها إن شاء الله تعالى بالأبحاث الشافية المتعلقة بالمقام والتحقيقات الوافية الداخلة
في سلك هذا النظام :
فنقول : الأول - ما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) " إن الصادق
عليه السلام سأله عمر بن يزيد أيصلى عن الميت ؟ قال نعم حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع
عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال له خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك "
الثاني - ما رواه علي بن جعفر في مسائله عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ( 3 )
قال : " حدثني أخي موسى بن جعفر عليه السلام قال سألت أبي جعفر بن محمد عليه السلام عن
الرجل هل يصلح له أن يصلي أو يصوم عن بعض موتاه ؟ قال نعم فيصلي ما أحب
ويجعل تلك للميت فهو للميت إذا جعل ذلك له " قيل ولفظ " ما أحب " للعموم وجعلها
نفسها للميت دون ثوابها ينفي أن يكون هدية صلاة مندوبة .
الثالث - من مسائله أيضا عن أخيه موسى عليه السلام ( 3 ) " وسأله عن الرجل هل يصلح
أن يصلي ويصوم عن بعض أهله بعد موته ؟ قال نعم يصلي ما أحب ويجعل ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من الاحتضار
( 2 ) الوسائل الباب 12 من قضاء الصلوات
( 3 ) الوسائل الباب 12 من قضاء الصلوات