وعن أبي يحيى الحناط ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة
بالنهار في السفر قال يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة " .
وأما ما ورد في شواذ الأخبار ( 2 ) - من قضاء صلاة النهار في السفر بالليل -
فحمله الشيخ على محامل بعيدة والأقرب خروجه مخرج التقية ( 3 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن البحث في هذا المقصد يقع في مطلبين : الأول - في شروط
هذه الصلاة وهي على ما صرح به الأصحاب ستة إلا أنها في التحقيق - وبه نطقت
النصوص - سبعة .
الأول - اعتبار المسافة والكلام هنا يقع في مقامين : الأول : أجمع
العلماء من الخاصة والعامة على أن المسافة شرط في التقصير ( 4 ) وإنما الخلاف في
قدرها ، فذهب علماؤنا أجمع ( رضوان الله عليهم ) إلى أن القصر إنما يجب في مسيرة
يوم تام بريدين ثمانية فراسخ أربعة وعشرون ميلا ، حكى اجماعهم على ذلك المحقق
في المعتبر وغيره في غيره .
ويدل عليه من الأخبار صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة ( 5 ) وما رواه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من أعداد الفرائض
( 2 ) الوسائل الباب 22 من أعداد الفرائض .
( 3 ) لم نقف على المسألة بعنوانها في كتبهم نعم في المغني ج 2 ص 294 قال أحمد
أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس ، وروى عن الحسن قال كان أصحاب رسول الله ( ص )
يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها ، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر
وأنس وابن عباس وأبي ذر وجماعة من التابعين كثير ، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق
وأبي ثور وابن المنذر ، وكان ابن عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها ولا بعدها إلا من جوف
الليل ونقل ذلك عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين .
( 4 ) في عمدة القارئ ج 3 ص 531 " اختلف العلماء في المسألة التي تقصر فيها
الصلاة . . " والظاهر منه أن اعتبار المسألة اتفاقي . ( 5 ) ص 296