تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
المقصد الرابع في صلاة المسافر لا خلاف نصا وفتوى في سقوط أخيرتي الرباعية في السفر الجامع للشرائط الآتية ، وكذا لا خلاف في سقوط نافلتها إلا الوتيرة فإن المشهور سقوطها والأظهر العدم ، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في مقدمات هذا الكتاب . روى الصدوق ( عطر الله مرقده ) في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ( 1 ) أنهما قالا : " قلنا لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال إن الله عز وجل يقول : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " ( 2 ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر . قالا قلنا إنما قال الله عز وجل " فليس عليكم جناح " ولم يقل " افعلوا " فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ فقال عليه السلام أوليس قد قال الله عز وجل " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " ( 3 ) ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله ؟ وكذلك التقصير شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله وذكره الله في كتابه . قالا قلنا فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال إن كان قد قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه . والصلاة كلها في السفر الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر والحضر ثلاث ركعات . وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذي خشب وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا فقصر وأفطر فصارت سنة . وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله قوما صاموا حين أفطر " العصاة " قال فهم العصاة إلى يوم القيامة وإنا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا " .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 278 وفي الوسائل الباب 22 و 17 و 1 من صلاة المسافر ( 2 ) سورة النساء الآية 102 ( 3 ) سورة البقرة الآية 153