ويشير إلى ذلك ما ورد ( 1 ) من " أن النبي صلى الله عليه وآله طلب من الله سبحانه أن
ينزل عليه جبرئيل متى أرسل إليه في صورة دحية الكلبي وكان من أجمل الناس
صورة " وبذلك يظهر لك ما في كلام المحقق من الغفلة .
ثم إنه لا يخفى أن التقديم في هذه المراتب تقديم فضل واستحباب لا حتم
وايجاب كما صرح به غير واحد : منهم - العلامة في التذكرة ، قال : وهذا كله تقديم
استحباب لا تقديم اشتراط وإيجاب فلو قدم المفضول جاز ولا نعلم فيه خلافا . انتهى
المسألة الخامسة - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
في الاستنابة في الأثناء لو عرض للإمام عارض يمنع من إتمام الصلاة فإنه يستنيب
من يتم بهم الصلاة وإلا استناب المأمومون ، وكذا يستنيب لو كان مقصرا
والمأموم متما .
والذي وقفت عليه من الأخبار في المقام عدة أخبار : الأول - ما رواه
المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 )
" في رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات ؟ قال يقدمون رجلا آخر ويعتدون
هامش
( 1 ) لم يذكر ذلك في طبقات ابن سعد ج 4 ص 249 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 396
والإصابة ج 1 ص 473 وأسد الغابة ج 2 ص 130 واستيعاب في ترجمته وتهذيب
تاريخ الشام ج 5 ص 218 وتهذيب التهذيب ج 3 ص 206 ومجمع الزوائد ج 9 ص 378
وكنز العمال ج 6 ص 173 نعم في جميعها كان دحية جميلا ربما نزل جبرئيل بصورته .
وفي تهذيب تاريخ الشام ج 5 ص 220 عن عائشة قالت : رأيت رسول الله ( ص ) واضعا
يده على عرف فرس دحية فسألته عن ذلك قال " ص " ذاك جبرئيل وهو يقرئك السلام
فقالت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته . هذا أصل الحديث ثم أخذ الشعبي والزهري
وأنس وأمثالهم يتحدثون عن نزول جبرئيل بصورة دحية تركيزا لهذا الحديث . وبالنظر
إلى ما في تاريخ ابن عساكر من الرواية عن ابن عباس أن دحية أسلم في زمن أبي بكر تفسد
جميع تلك الأحاديث
( 2 ) الوسائل الباب 43 من صلاة الجماعة