عند بعض وتحريما عند آخرين في الفريضة دون النافلة كما هو قول المرتضى ، والقول
بالجواز في الفريضة كما هو المشهور عندنا قول الشافعي خاصة وأحمد في إحدى
الروايتين كما نقله في المنتهى ، وأما القول بالكراهة فنقله عن عائشة وأم سلمة وعطاء
والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى وأبي حنيفة
ومالك ، قال وحكى عن نافع وعمر بن عبد العزيز ، وأما القول بالتفصيل كما ذهب إليه
المرتضى ( قدس سره ) فنقله عن الشعبي والنخعي وقتادة ( 1 ) ومن ذلك يظهر لك
أن جل العامة على القول بالمنع من امامتها وإن كان كراهة عند بعض وتحريما عند
آخرين ، وهو وجه وجيه في الجمع بين أخبار المسألة .
وأنت إذا تأملت بعين الحق والانصاف وجدت أنه لا سبب للاضطراب في
هذه الأخبار ونحوها والاختلاف إلا التقية التي عمت بها البلية وصارت أعظم
سبب في الاختلاف في الأحكام الشرعية ، وشهرة الحكم في الصدر الأول بالجواز
من أظهر المرجحات لكون ذلك مذهبهم ( صلوات الله عليهم ) كما تقدمت الإشارة
إليه في غير موضع . والله العالم .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن عبارة المنتهى ج 1 ص 368 لا ظهور لها في نقل الكراهة عن عائشة
ومن بعدها وإنما ظاهرها نقل الكراهة عن أحمد في روايته الأخرى وأبي حنيفة ومالك
ونافع وعمر بن عبد العزيز ، وهذه عبارته : يجوز أن تؤم المرأة النساء في الفرض والنفل
الذي فيه تسن الجماعة ، ذهب إليه أكثر علمائنا وهو مستحب عندنا وبه قال الشافعي وأحمد
في إحدى الروايتين وروى عن عائشة . . . إلى أن قال : وقال أحمد في الرواية الأخرى إنه
مكروه وإن فعلن أجزأهن وهو قول أبي حنيفة . . . إلى آخر ما نقل في الكتاب . وعلى
طبق ما استظهرناه من العبارة جاء النقل في المجموع للنووي الشافعي ج 4 ص 199 والمحلى
ج 3 ص 128 فإن الكراهة لم تنفل فيهما عن عائشة ومن بعدها إلى أبي ثور . ولمعرفة مذهب
الشافعي وأحمد زيادة على ذلك يرجع إلى الأم ج 1 ص 145 والانصاف ج 2 ص 212 ،
ونقل في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 305 عن المالكية أنه لا يصح أن تكون المرأة
إماما لرجال أو نساء لا في فرض ولا في نقل . وكذا نقل في المجموع والمحلى عن مالك المنع مطلقا