اقتداء المسافر بالحاضر ، ومثله اقتداء مصلي المغرب بالعشاء فإنه يجلس بعد الثالثة
للتشهد والتسليم والأفضل له انتظاره به كما مر . وربما قيل بالمنع هنا لاحداثه تشهدا
مانعا من الاقتداء بخلاف مصلي الصبح مع الظهر والمسافر مع الحاضر فإنه يتشهد مع
الإمام . ويضعف بأن ذلك ليس مانعا من الاقتداء ومن ثم يتأخر المأموم المسبوق
للتشهد مع بقاء القدوة . انتهى .
الخامس - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) كراهة ائتمام الحاضر
بالمسافر وكذا بالعكس ، ذكره المفيد والمرتضى والشيخ في الخلاف وأبو الصلاح
وابن إدريس والمحقق في المعتبر والعلامة ، ونقل في المختلف عن الشيخ علي بن
بابويه أنه قال : لا يجوز إمامة المتم للمقصر وبالعكس . وقال ابنه في المقنع :
لا يجوز أن يصلي المسافر خلف المقيم . وجملة من الأصحاب كالشيخ في المبسوط
والنهاية والجمل لم يعدوا في قسم المكروه ائتمام المسافر بالحاضر ، وكذا المحقق في
الشرائع حيث اقتصر في عده المكروهات على ائتمام الحاضر بالمسافر ، وهو ظاهر
سلار أيضا كما نقله في المختلف ، وظاهره في المختلف الميل إلى عدم الكراهية في
الصورة المذكورة .
وأنت خبير بأنه قد تقدم في موثقة الفضل بن عبد الملك المنع من إمامة
الحضري بالمسافر وبالعكس ، وأكثر الروايات المتقدمة كصحيحة حماد بن عثمان
وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة محمد بن النعمان الأحول دلت على جواز ائتمام المسافر
بالحاضر من غير كراهة وكذا رواية محمد بن علي ، إلا أن غاية ما تدل عليه هو
الجواز وإن لم يتعرض فيها لذكر الكراهة ، وهولا ينافي ما دل على الكراهة كالموثقة
المذكورة ومثلها صحيحة أبي بصير ، فإنها دلت على أنه لا يصلي المسافر مع المقيم .
وصاحب المختلف حيث اختار الجواز بلا كراهة رد موثقة الفضل بن
عبد الملك بأن في طريقها داود بن الحصين وهو واقفي .
وصاحب المدارك حيث اختار الكراهة اعتذر عن الموثقة المذكورة حيث