تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
اقتداء المسافر بالحاضر ، ومثله اقتداء مصلي المغرب بالعشاء فإنه يجلس بعد الثالثة للتشهد والتسليم والأفضل له انتظاره به كما مر . وربما قيل بالمنع هنا لاحداثه تشهدا مانعا من الاقتداء بخلاف مصلي الصبح مع الظهر والمسافر مع الحاضر فإنه يتشهد مع الإمام . ويضعف بأن ذلك ليس مانعا من الاقتداء ومن ثم يتأخر المأموم المسبوق للتشهد مع بقاء القدوة . انتهى .
الخامس - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) كراهة ائتمام الحاضر بالمسافر وكذا بالعكس ، ذكره المفيد والمرتضى والشيخ في الخلاف وأبو الصلاح وابن إدريس والمحقق في المعتبر والعلامة ، ونقل في المختلف عن الشيخ علي بن بابويه أنه قال : لا يجوز إمامة المتم للمقصر وبالعكس . وقال ابنه في المقنع : لا يجوز أن يصلي المسافر خلف المقيم . وجملة من الأصحاب كالشيخ في المبسوط والنهاية والجمل لم يعدوا في قسم المكروه ائتمام المسافر بالحاضر ، وكذا المحقق في الشرائع حيث اقتصر في عده المكروهات على ائتمام الحاضر بالمسافر ، وهو ظاهر سلار أيضا كما نقله في المختلف ، وظاهره في المختلف الميل إلى عدم الكراهية في الصورة المذكورة . وأنت خبير بأنه قد تقدم في موثقة الفضل بن عبد الملك المنع من إمامة الحضري بالمسافر وبالعكس ، وأكثر الروايات المتقدمة كصحيحة حماد بن عثمان وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة محمد بن النعمان الأحول دلت على جواز ائتمام المسافر بالحاضر من غير كراهة وكذا رواية محمد بن علي ، إلا أن غاية ما تدل عليه هو الجواز وإن لم يتعرض فيها لذكر الكراهة ، وهولا ينافي ما دل على الكراهة كالموثقة المذكورة ومثلها صحيحة أبي بصير ، فإنها دلت على أنه لا يصلي المسافر مع المقيم . وصاحب المختلف حيث اختار الجواز بلا كراهة رد موثقة الفضل بن عبد الملك بأن في طريقها داود بن الحصين وهو واقفي . وصاحب المدارك حيث اختار الكراهة اعتذر عن الموثقة المذكورة حيث
الحدائق الناضرة — صفحة 154 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني