الثانية - صورة تقدم المأموم في الهوى للركوع والسجود ، والأظهر
التفصيل بين العمد وعدمه ، فإن تقدمه عمدا فالأحوط الإعادة للصلاة بعد اتمامها كما
ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) فإنا لم نقف في النصوص على ما يدل على
ما ذكره الأصحاب من ما قدمنا نقله عنهم من جعل الحكم هنا كالرفع ، ومورد الروايات
التي ذكرناها في الصورة الأولى إنما هو الرفع وهو غير الهوى البتة . وجملة من
الأصحاب قد فصلوا في هذه الصورة بأنه إن كان تعمد المأموم الركوع قال قراءة
الإمام فالظاهر بطلان الصلاة لوجوب الوقوف عليه والطمأنينة في تلك الحال ،
وإن كان بعد القراءة فنقلوا عن الشيخ في المبسوط بطلان الصلاة حيث ذهب إلى أن من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته كما قدمنا نقله عنه . ومال جملة منهم إلى
العدم وإن لزم الإثم خاصة . ورجح بعض أفاضل متأخري المتأخرين البطلان
من حيث إن الفعل وقع منهيا عنه فيكون فاسدا غير مبرئ للذمة ، والرجوع
إليه ثانيا يستلزم زيادة الركن والواجب عمدا وهو مبطل للصلاة . والتعليل المذكور
وإن كان لا يخلو من المناقشة إلا أن الأحوط ما ذكره لما قدمناه .
الثالثة - صورة تقدم المأموم سهوا أو ظنا منه بهوى الإمام فيرجع في صورة
الهوى للركوع لموثقة الحسن بن علي بن فضال المذكورة ، وموردها الركوع
والأصحاب عمموا الحكم في السجود أيضا ، وكأنهم بنوا على عدم ظهور الخصوصية
بالركوع فعدوا الحكم إلى السجود من باب تنقيح المناط القطعي كما هو المعمول عليه
في جملة من الأحكام ، وهو غير بعيد إلا أن الأحوط قصر الحكم على مورد الرواية
والاحتياط في الهوى للسجود بالإعادة بعد الاتمام كما ذكروه . ومورد الرواية أيضا
وإن كان الظن إلا أن النسيان أيضا يرجع إليه لاشتراك الجميع في عدم التعمد
وحصول العذر ، ولهذا لم يفرق الأصحاب بينهما هنا وفي أكثر الأحكام .
قال في المدارك : وأما الرجوع مع النسيان فيدل عليه ما رواه الشيخ عن
سعد عن أبي جعفر عن الحسن بن علي بن فضال . . ثم ساق الرواية حسبما قدمناه ،