تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
نقل عن الشيخ تحريم القراءة في الجهرية إذا سمع قراءة الإمام ولو همهمة قال : ولعله استند إلى رواية يونس بن يعقوب ثم أورد بعده الخبر الأول ثم قال : والأولى أن يكون النهي على الكراهة لرواية عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) : إنما أمر بالجهر لينصت من خلفه . . إلى آخر ما في الرواية الثانية ، فانظر إلى هذا الدليل العليل إذ لا ريب في أن ظاهر النهي في الخبرين اللذين نقلهما أولا هو التحريم لأنه المعنى الحقيقي للنهي كما هو الأشهر الأظهر ، والخروج عنه إلى الحمل على الكراهة مجاز يحتاج إلى قرينة ظاهرة ، ودعوى ايذان التعليل بالانصات بالاستحباب ممنوعة ، فإن علل الشرع ليست من قبيل العلل الحقيقية وإنما هي معرفات والتعليل هنا إنما وقع بيانا للحكمة وإلا فالعلة الحقيقية إنما هي أمر الشارع فيتحقق الوجوب ونهيه فيتحقق التحريم . هذا مع قطع النظر عن ملاحظة ما ذكرنا من الأخبار الظاهرة العلية المنار الساطعة الأنوار في الدلالة على ما هو المختار . وقال في الروض - بعد أن نقل عن المصنف كراهة القراءة خلف الإمام المرضي إلا إذا لم يسمع ولو همهمة - ما صورته : أما كراهة القراءة خلفه فلقوله تعالى " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا " ( 2 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا " وقول الصادق عليه السلام ( 4 ) : " من ارتضيت قراءته فلا تقرأ خلفه " وحمل الأمر على الندب والنهي على الكراهة
هامش
( 1 ) ص 127 ( 2 ) سورة الأعراف الآية 203 ( 3 ) في سنن أبي داود ج 1 ص 164 باب ( الإمام يصلي من قعود ) عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله ( ص ) إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر ، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد " ثم روى هذا الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة أيضا بزيادة قوله في آخره " وإذا قرأ فانصتوا " ثم قال وهذه الزيادة ليست بمحفوظة والوهم إنما هو من أبي خالد ( 4 ) لم نقف على اللفظ المذكور وإنما الموجود في الرواية الثامنة " من رضيت به فلا تقرأ خلفه " .