معترضة بين الصف الواحد أو بين الصفين . وفيه دلالة على أنه لا يضر الوقوف
خلف الأسطوانة وإن كان مانعا من رؤية الإمام إذا رأى المأمومين الذين يرون
الإمام أو من يراه .
وبما ذكرنا صرح في الذكرى فقال : يجوز الصلاة بين الأساطين مع المشاهدة
واتصال الصفوف لقوله ( عليه السلام ) : " لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا "
وبذلك يظهر ما في كلام العلامة ( أجزل الله اكرامه ) في المنتهى حيث قال :
ويكره للمأمومين الوقوف بين الأساطين لأنها تقطع صفوفهم ، وبه قال ابن مسعود
والنخعي وحذيفة وابن عباس ، ولم يكره مالك وأصحاب الرأي ( 1 ) لعدم الدلالة
على المنع . والجواب ما رواه الجمهور عن معاوية بن قرة عن أبيه ( 2 ) قال : " كنا
ننهى أن نصف بين الأساطين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ونطرد عنها طردا " ولما
ذكرناه من قطعها للصف . انتهى . وظاهره أنه لا مستند له في ما ذكره إلا هذه
الرواية العامية وهذا التعليل العليل وغفل عن ملاحظة النص الواضح في نفي
البأس عن ذلك .
السادس - قال في الذكرى : لو صلى في داره خلف إمام المسجد وهو
يشاهد الصفوف صحت قدوته وأطلق الشيخ ذلك ، والأولى تقييده بعدم البعد
المفرط ، قال ولو كان باب الدار بحذاء باب المسجد أو باب المسجد عن يمينه أو
عن يساره واتصلت الصفوف من المسجد إلى داره صحت صلاتهم ، وإن كان قدام
هذا الصف في داره صف لم تصح صلاة من كان قدامه ، ومن صلى خلفهم صحت
صلاتهم سواء كان على الأرض أو في غرفة منها لأنهم يشاهدون الصف المتصل
بالإمام والصف الذي قدامه لا يشاهدون الصف المتصل بالإمام ، وقد روي ( 3 )
" أن أنسا كان يصلي في بيت حميد بن عبد الرحمان بن عوف بصلاة الإمام وبينه وبين
هامش
( 1 ) المغني ج 2 ص 220
( 2 ) المغني ج 2 ص 220
( 3 ) المغني ج 2 ص 209 وفيه هكذا " . . في موت حميد بن عبد الرحمان . . "