ويساره ، فإنه لا ريب في بطلان صلاتهم لعدم المشاهدة ، ثم استثنى الصف الذي
يقوم بحيال الباب لحصول الشرط المذكور فيه بمشاهدة من على الباب لمن في المسجد
ومشاهدة من على يمين ذلك الرجل ويساره له وهكذا .
وبالجملة فاللازم مما ذكره في هذه الصورة هو بطلان الصلاة في الصورتين
المذكورتين اللتين فرضناهما ولا أظنه يلتزمه . ونحوهما أيضا وقوف بعض المأمومين
خلف الأساطين بحيث إن الأسطوانة في قبلته فهو لا يرى من قدامه من المأمومين
وإنما يرى من على يمينه ويساره ، واللازم بمقتضى ما ذهب إليه بطلان صلاته مع أن صحيح الحلبي ( 1 ) دل على أنه لا بأس بالصفوف بين الأساطين .
وبالجملة فما ذكره ( قدس سره ) إنما هو من قبيل الأوهام البعيدة والتشكيكات
الغير السديدة . والله العالم .
الثاني - الأشهر الأظهر عدم اشتراط هذا الشرط في حق المرأة فيجوز لها
الاقتداء مع الحائل ، ويدل على ذلك - مضافا إلى الأصل والعمومات وعدم ظهور
تناول الصحيحة المتقدمة التي هي الأصل في هذا الحكم لهذه الصورة - ما رواه الشيخ
في الموثق عن عمار ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي بالقوم
وخلفه دار فيها نساء هل يجوز لهن أن يصلين خلفه ؟ قال نعم إن كان الإمام أسفل
منهن . قلت فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا ؟ قال لا بأس " .
وقال ابن إدريس في سرائره : وقد وردت رخصة للنساء أن يصلين
وبينهن وبين الإمام حائط والأول أظهر وأصح . ومراده بالأول مساواة النساء
للرجال في هذا الشرط ، وهو جيد على أصله الغير الأصيل .
الثالث - لو لم يشاهد بعض المأمومين الإمام وشاهد من يشاهده ولو بوسائط
عديدة كفى في صحة القدوة وإلا بطلت صلاة الصفوف الأخيرة مع كثرة الصفوف
حيث إنهم لا يشاهدون الإمام وهو معلوم البطلان ، قال في المنتهى : ولا نعرف
هامش
( 1 ) ص 101
( 2 ) الوسائل الباب 60 من صلاة الجماعة