تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وبالجملة أن الأمر الخارج في هذه الاستخارة نص في رجحان الفعل المأمور به واشتماله على المصلحة والمنفعة ، والتخيير فيها بمعنى مساواة الفعل والترك بلا رجحان لأحدهما على الآخر ، والنهي نص في مرجوحية ذلك الأمر وعدم حصول مصلحة فيه ووجود مفسدة ، وأما الأمر في ذات الوجهين فقد عرفت أنه القدر الأعم أعني الأمن من الضرر سواء حصلت فيه مصلحة أو لا ، ومن ثم يجوز نظرا إلى ذلك أخذ خيرة أخرى على مقابل ذلك الأمر المأمور به ، فإن خرجت أمرا كذلك دل على تساوي الأمرين والتخيير بينهما ، وإن خرجت نهيا دل على رجحان ذلك الأمر المأمور به أو لا . وأما بالنظر إلى هذه الرواية المشتملة على الشقوق الثلاثة فلا ينبغي معاودة الخيرة في مقابل ما خرج مطلقا لاشتمالها على التفصيل القاطع للاحتمال . والله العالم . انتهى كلامه طيب الله مرقده وأعلى في جوار الأئمة مقعده فائدتان
الأولى - المستفاد من الأخبار استحباب الاستخارة لكل شئ وتأكدها حتى في المستحبات ، وإن الأفضل وقوعها في الأوقات الشريفة والأماكن المنيفة والرضا بما خرجت به وإن كرهته النفس . ومما يؤكد هذا ما رواه ابن طاووس بأسانيد عن الصادق ( ع ) ( 1 ) قال ( كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن . ثم قال ما أبالي إذا استخرت الله على أي جنبي وقعت ) وفي رواية أخرى ( على أي طريق وقعت ) . وروى البرقي في المحاسن عن محمد بن مضارب ( 2 ) قال : ( قال أبو عبد الله ( ع ) من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلى لم يؤجر ورواه ابن طاووس بأسانيد عديدة ( 3 ) وفيه دلالة على ذم تارك الاستخارة في الأمور التي يأتي بها . وروى في المحاسن أيضا عنه ( ع ) ( 4 ) أنه قال ( قال الله عز وجل من شقاء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 و 7 من صلاة الاستخارة . ( 2 ) الوسائل الباب 7 من صلاة الاستخارة . ( 3 ) الوسائل الباب 7 من صلاة الاستخارة . ( 4 ) الوسائل الباب 7 من صلاة الاستخارة .