ذكر في تلك الأخبار ، مع أن في مفصلات تلك الأخبار ذكرت أشياء مباينة
لمذاهب العامة كما هو واضح على من تأمل فيها فلا يناسب حملها على التقية ، ومن
احتمل ذلك فيها لم يلاحظها حق ملاحظتها . انتهى .
وأشار برواية ابن مطهر إلى ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن مطهر ( 1 )
قال ( كتبت إلى أبي محمد ( ع ) إن رجلا روى عن آبائك ( عليهم السلام ) أن رسول الله
صلى الله عليه وآله ما كان يزيد من الصلاة في شهر رمضان على ما كان يصليه في سائر الأيام ؟
فوقع كذب فض الله فاه صلى في كل ليلة من شهر رمضان عشرين ركعة إلى عشرين
من الشهر . . . الحديث ) وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى ، وقد روى الكليني هذا الخبر
أيضا ( 2 ) بهذا اللفظ في تكذيب الراوي ومتنه أبسط .
إلا أن ما دل عليه هذا الخبر معارض بمثله مما تقدم نقله ( 3 ) عن المحقق في المعتبر
من تكذيب أبي جعفر ( ع ) لمن نقل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سن هذه الصلاة ثم ذكر ( ع )
أنه صلى الله عليه وآله إنما كان يصلي الليل خاصة . وبذلك يظهر لك قوة الاشكال الذي
أشرنا إليه آنفا .
وأما حديث جابر الذي أشار إليه فهو ما رواه عن أبي عبد الله ( ع ) ( 4 ) أنه قال له : ( إن أصحابنا هؤلاء أبوا أن يزيدوا في صلاتهم في شهر رمضان وقد زاد
رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاته في شهر رمضان أقول : لا يبعد أن حصول المخالفة من
أصحابه ( ع ) يومئذ إنما كان لعدم ثبوت المشروعية عندهم ، ويحمل كلامه ( ع ) في قوله
( وقد زاد رسول الله صلى الله عليه وآله على الخروج مخرج التقية في النقل وإلا فلا معنى لكونهم
أصحابه ( ع ) مع عدم علمهم بقوله ( ع ) . ومن المحتمل قريبا في خبر أحمد بن محمد بن
مطهر الحمل على ما ذكرنا من أن تكذيب الراوي والدعاء عليه إنما وقع تقية لاظهار
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان .
( 2 ) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان .
( 3 ) ص 511 .
( 4 ) الوسائل الباب 2 من نافلة شهر رمضان .