به أو ظهوره فيه . وبالجملة فالظاهر عندي من أخبار المسألة هو ما ذكرته . والله العالم .
المسألة الثانية - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في الصلاة على القبر ،
فقال الشيخان ( عطر الله مرقديهما ) من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر
يوما وليلة فإن زاد على ذلك لم تجز الصلاة عليه ، وهو اختيار ابن إدريس وابن
البراج وابن حمزة وبه صرح المحقق في الشرائع والعلامة في الإرشاد . واطلاق كلامهم
يقتضي جواز الصلاة عليه وإن كان قد صلى عليه . ولم يقدر ابن أبي عقيل وعلي بن بابويه
لها وقتا بل قالا من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر ، وقربه الشهيد في البيان
وقال ابن الجنيد يصلى عليه ما لم تتغير صورته ، وقال سلار يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وجعله
الشيخ في الخلاف رواية ، وقال في المختلف : والأقرب عندي أنه إن لم يصل على الميت
أصلا بل دفن بغير صلاة صلى على قبره وإلا فلا . وحكم المحقق في المعتبر بعدم وجوب
الصلاة بعد الدفن مطلقا قال ولا امنع الجواز . واستدل في المعتبر على عدم
الوجوب بأن المدفون خرج بدفنه من أهل الدنيا فساوى من فنى في قبره ، وعلى الجواز
بالأخبار الواردة بالإذن في الصلاة على القبر كصحيحة هشام بن سالم ثم ساق الخبر
كما يأتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) وقال في المدارك : والأصح ما اختاره المصنف من عدم
الوجوب بعد الدفن مطلقا لكن لا يبعد اختصاص الجواز بيوم الدفن . انتهى .
وإلى ما ذكره المحقق في المعتبر مال العلامة في المنتهى . هذا ما حضرني من أقوالهم .
وأما الأخبار الواردة في هذه المسألة فمنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام
ابن سالم عن أبي عبد الله ( ع ) ( 2 ) قال : ( لا بأس أن يصلي الرجل على الميت
بعد ما يدفن ) .
وما رواه الشيخ في التهذيب مسندا عن مالك مولى الجهم عن أبي عبد الله
( ع ) والصدوق في الفقيه مرسلا عن أبي عبد الله ( ع ) ( 3 ) قال : ( إذا فاتتك الصلاة
على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من صلاة الجنازة .
( 2 ) الوسائل الباب 18 من صلاة الجنازة .
( 3 ) الوسائل الباب 18 من صلاة الجنازة .