القبلة ) فإنما أراد به الصبي الذي تجب الصلاة عليه لا الطفل الذي هو محل البحث
وكيف لا وهو قد روى في الكتاب صحيحة زرارة وعبيد الله بن علي الحلبي ( 1 )
الدالة على ( أن الصبي تجب عليه الصلاة إذا عقل الصلاة . قلت متى تجب الصلاة
عليه ؟ قال إذا كان ابن ست سنين ثم قال وصلى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صبي
صغير له ثلاث سنين . ثم قال لولا أن الناس يقولون إن بني هاشم لا يصلون على
الصغار من أولادهم ما صليت عليه ، وهذا مضمون صحيحة زرارة التي قدمناها في
تلك المسألة ( 2 ) ومن هنا يعلم أن مذهبه موافق للمشهور في تخصيص الوجوب بمن بلغ
ستا وأن من نقص عن ذلك إنما يصلى عليه تقية ، وحينئذ فكيف ينظم عبارته
بمجرد تضمنها لفظ الصبي في هذه المسألة المخصوصة ويخصها بمن لم يبلغ هذا المقدار .
وبالجملة فإن نقل الرواية المذكورة وكلام الصدوق المذكور هنا مغالطة أو غفلة ظاهرة .
وبذلك يظهر لك ما في قوله : وأسنده المصنف في المعتبر إلى الشافعي واستحسنه
لما رواه . . إلى آخره . ثم قال ولا بأس به ، فإن فيه أن قول الشافعي ( 3 ) بذلك
إنما هو لوجوب الصلاة عندهم على الأطفال الذين لم يبلغوا الست ( 4 ) كما هو مذهب
ابن الجنيد فهو صحيح على مذهبهم وأما عندنا فلا ، والخبر الذي قد استند إليه قد
عرفت الوجه فيه ، وبه يظهر أن نفيه البأس عن ذلك محل البأس بلا شبهة ولا
التباس . على أنه لم يقم لنا دليل على اعتبار نية الوجه لا في هذا الموضع ولا في
غيره ، فالاشكال بسبب ذلك كما ذكروه ليس في محله كما لا يخفى على من راجع ما حققناه
في بحث النية في كتاب الطهارة .
ثم إنه مما يدل على تقديم الرجل إلى الإمام وتأخير المرأة أخبار عديدة منها
صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 5 ) قال : ( سألته عن الرجال
هامش
( 1 ) ص 367 و 368
( 2 ) ص 367 و 368
( 3 ) ارجع إلى التعليقة 1 ص 433
( 4 ) ارجع إلى التعليقة 3 ص 367 .
( 5 ) الوسائل الباب 32 من صلاة الجنازة .