أبي عبد الله ( ع ) ( 1 ) قال : ( التكبير على الميت خمس تكبيرات ) وفي معناها غيرها .
وأنت خبير بأن اطلاق هذه الأخبار يجب تقييده بما أشرنا إليه من تلك
الأخبار حملا للمطلق على المقيد كما هي القاعدة المسلمة بينهم . وما ذكره من كون
هذه الأخبار واردة في مقام البيان يمكن أن يجاب عنه بعد الاغماض عما ذكرنا بأنه
من الجائز أن المراد إنما هو بيان كمية التكبير لوقوع الاختلاف فيه بين الخاصة
والعامة ( 2 ) لا بيان كيفية الصلاة كما ادعاه . وظاهر صاحب المدارك حيث نقل
الحجة المذكورة للمحقق ولم يطعن فيها بشئ الجمود عليها ، وفيه ما عرفت .
الثاني - أنه على تقدير القول بالوجوب فهل يتعين فيها شئ مخصوص أم لا ؟
ظاهر المشهور بين المتأخرين الأول ، فإنه قد صرح العلامة ومن تأخر عنه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من صلاة الجنازة .
( 2 ) في بدائع الصنائع ج 1 ص 312 ( اختلفت الروايات في فعل رسول الله صلى الله عليه وآله
فروى عنه الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله صلى الله عليه وآله كان أربع
تكبيرات ، وعمر جمع الصحابة حين اختلفوا في عدد التكبير وقال إنكم اختلفتم في عدد
التكبير ومن يأتي بعدكم يكون أشد منكم اختلافا فانظروا آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله
على جنازة فخذوا به فوجدوه أنه صلى الله عليه وآله صلى على امرأة فكبر أربعا فاتفقوا على ذلك
فكان هذا دليلا على كون التكبيرات في صلاة الجنازة أربعا ) وفي شرح صحيح مسلم للنووي على
هامش ارشاد الساري ج 4 ص 284 ( كان النبي صلى الله عليه وآله يكبر أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا
حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك . واختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث
تكبيرات إلى تسع ، وروي عن علي عليه السلام أنه كان كبر على أهل بدر ستا وعلى سائر
الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا . وانعقد الاجماع بعد ذلك على الأربع ، ولا نعلم أحدا من
فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى ) وفي عمدة القارئ ج 4 ص 26 ( فرقة تكبر سبعا
وفرقة تكبر ثلاثا وقيل ست ، وقال القاضي أبو محمد أكثره سبع تكبيرات وأقله ثلاث .
وذهبت الشيعة وابن أبي ليلى وزيد بن أرقم إلى الخمس وتبعهم الظاهرية وأبو يوسف من
أصحاب أبي حنيفة ) .