وإذا اقتدى النساء بالرجل وقفن خلفه ولو كان فيهن حائض انفردت عن صفهن
استحبابا ، ولو اجتمع الرجال والنساء وقفن النساء خلف الرجال .
والذي يدل على الحكم الأول ما رواه ثقة الاسلام والصدوق عن اليسع بن
عبد الله القمي ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل يصلي على الجنازة وحده ؟
قال نعم . قلت فاثنان يصليان عليها ؟ قال نعم ولكن يقوم الآخر خلف
الآخر ولا يقوم بجنبه ) .
وعلى الحكم الثاني ما سيأتي في باب الجماعة من أن مواقف النساء خلف الرجال
وعدم جواز محاذاة المرأة للرجال .
وعلى الحكم الثالث ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم ( 2 ) قال :
( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الحائض تصلي على الجنازة ؟ قال نعم ولا تقف معهم
وتقف مفردة ) .
وعلى الحكم الرابع ما رواه الكليني عن السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) ( 3 )
قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله خير الصفوف في الصلاة المقدم وخير الصفوف في
الجنائز المؤخر . قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ؟ قال صار سترة للنساء ) .
أقول : ما دلت عليه هذه الرواية بظاهرها - من أن أفضل الصفوف في
صلاة الجماعة اليومية الصف الأول وهو الأقرب إلى القبلة وفي صفوف صلاة
الجنائز هو الصف الأخير - هو الذي عليه جملة الأصحاب استنادا إلى هذه الرواية .
إلا أن شيخنا المجلسي في كتاب البحار قد استظهر من الخبر معنى آخر وطعن
في المعنى المشهور بوجوه ذكرها ثمة .
قال : والذي يفهم من الرواية وهو الظاهر منها لفظا ومعنى أن المراد بالصفوف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من صلاة الجنازة .
( 2 ) الوسائل الباب 22 من صلاة الجنازة .
( 3 ) الوسائل الباب 29 من صلاة الجنازة .