مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ( 1 ) قال : ( تجب الجمعة على من كان منها على رأس فرسخين )
وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح أو الحسن عن محمد بن مسلم أيضا ( 2 )
قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الجمعة فقال تجب على كل من كان منها على رأس
فرسخين فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ ) وروى هذه الرواية في المعتبر ( 3 ) والذكرى
عن محمد بن مسلم وحريز عن الصادق ( ع ) .
وروى في كتاب دعائم الاسلام عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ( 4 )
أنه قال : ( تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين إذا كان الإمام عدلا ) .
ويدل على الثاني ما تقدم في صحيحة زرارة ورواية خطبة أمير المؤمنين ( ع ) ( 5 )
حيث جعل فيها من كان على رأس فرسخين من الأعذار الموجبة لسقوطها .
ويدل على القولين الأخيرين صحيحة زرارة ( 6 ) قال : ( قال أبو جعفر ( ع )
الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما
يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
رجعوا إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيامة ) .
وأجاب عن هذه الرواية في الذكرى بالحمل على الفرسخين جمعا . وأجاب
الشيخ عنها بالحمل على الاستحباب . وإليه مال في المدارك وتبعه جملة ممن تأخر عنه
بقي الكلام في التعارض بين أخبار القولين المتقدمين ، وجملة من الأصحاب
قد ذكروا الجمع بينها وجهين ( أحدهما ) أن يكون المراد بمن كان على رأس فرسخين
في أخبار السقوط يعني أزيد من فرسخين فأطلق رأس فرسخين على ما فيه زيادة
يسيرة ، قيل : ويؤيده أن الغالب حصول العلم بكون المسافة فرسخين عند العلم
بكونها أزيد من غير انفكاك بينهما فإن العلم بمقدار الفرسخين من غير زيادة نادر
جدا . و ( ثانيهما ) حمل الوجوب في ما دل على الوجوب في الفرسخين على الاستحباب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من صلاة الجمعة .
( 2 ) الوسائل الباب 4 من صلاة الجمعة .
( 3 ) ص 5 ، 2 وفي الذكرى التنبيه العاشر من تنبيهات الأمر الرابع من الشرط الثالث
( 4 ) مستدرك الوسائل الباب 4 من صلاة الجمعة
( 5 ) ص 147 .
( 6 ) الوسائل الباب 4 من صلاة الجمعة .