الشارح عليه في ما طوينا ذكره من أن قوله ( ع ) ( من أدرك ركعة من الوقت )
يعمم الجميع . . إلى آخر الكلام -
فإن فيه ( أولا ) - أن ظاهر كلام الشارح في المقالة السابقة يعطي منع الدخول
مع تيقن سعة الوقت أو ظنها وهو الذي رد به الخبر المذكور هنا حيث قال ثمة :
ويشكل بأن الواجب الموقت يعتبر وقوعه في الوقت فمع الشك فيه لا يحصل يقين
البراءة بالفعل . . إلى آخره ، فإنه ظاهر في عدم جواز الدخول وإن تيقن بقاء ركعة
بل لا بد من وقت يسع الجميع كما هو ظاهر كلام الشافعي المتقدم .
وثانيا - ما أشرنا إليه آنفا من أن هذا الخبر لم يثبت وروده من طريقنا ( 1 )
فلا يمكن الاعتماد عليه في هذا المحل ولا غيره وإن كثر تناقله في كلامهم وتداوله على
رؤوس أقلامهم ، وبه يظهر لك ما في هذا الكلام من تكرار هذا الخبر وما
يتفرع عليه من الأحكام وما ذكره من التعرض في المقام بالنقض والابرام ، فإنه
بناء على ما عرفت نفخ في غير ضرام . وبه يتبين أن من ذهب إلى وجوب الدخول
في الصلاة متى علم إدراك ركعة من الوقت إن استند إلى هذا الخبر فقد عرفت ما فيه ،
وإن استند إلى الاجماع كما تقدم نقله عنهم في باب الأوقات فقد عرفت أيضا ما في
باطنه وخافيه .
الثالث - قال المحقق في الشرائع : ولو تيقن أن الوقت يتسع للخطبة وركعتين
خفيفتين وجبت الجمعة . قال السيد السند بعد نقل العبارة المذكورة : الضابط
في ذلك تيقن اتساع الوقت للمقدار الواجب من الخطبتين والصلاة دون المسنون
منهما . قيل وكذا تجب الجمعة مع ظن اتساع الوقت أو الشك في السعة وعدمها
لأصالة بقاء الوقت . ويشكل بأن الواجب الموقت يعتبر وقوعه في الوقت فمع الشك
فيه لا يحصل يقين البراءة بالفعل ، والاستصحاب هنا إنما يفيد ظن البقاء وهو غير
كاف في ذلك . انتهى .
هامش
( 1 ) ارجع إلى التعليقة 1 ص 140 .