( الثالث ) - أن هذا الموضع من المواضع الغير المعلوم حكمه تعالى فيها في غير
ما دلت عليه النصوص ، وقد تواترت الأخبار في مثل ذلك بوجوب التوقف والاحتياط
كما سلف تحقيقه . هذا . والمفهوم - من كلام المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره )
في تعليقاته على المدارك - الميل إلى العمل بالاستصحاب على تفصيل ذكره هناك . وقد
بسطنا الكلام على المسألة المذكورة في كتاب الدرر النجفية ، ونقلنا كلام المحدث
المذكور وأوضحنا ما فيه من القصور ، وكذا كلام بعض الأعلام في المقام وما يتعلق
به من النقض والابرام ، وههنا مواضع من الأحكام قد حصل الشك في اندراجها تحت
القسم الثالث الذي هو عبارة عن اطلاق النص ، أو القسم الرابع الذي هو محل النزاع
سيأتي التنبيه عليها في مواضعها إن شاء الله تعالى .
( المطلب الثالث ) - في لحن الخطاب وفحوى الخطاب ودليل الخطاب . ومرجع
ذلك إلى دلالة المفهوم موافقة أو مخالفة .
وتفصيل القول في ذلك أن دلالة اللفظ على معناه إما أن تكون في محل النطق أو لا في محله .
والأول - إما أن يكون مطابقة أو تضمنا أو التزاما ، وإلا ولأن صريح المنطوق
والثالث غير صريحه ، وهو أقسام :
( أحدها ) - ما يتوقف صدق المعنى أو صحته عليه ، ويسمى دلالة اقتضاء .
و ( الأول ) - نحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ
والنسيان . . الحديث " ( 1 ) . فإن صدقه يتوقف على تقدير المؤاخذة ونحوها .
و ( الثاني ) - نحو قوله سبحانه : " واسأل القرية " ( 2 ) فإن صحة المعنى تتوقف على تقدير
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في باب - 56 - من أبواب جهاد النفس وما يناسبه من كتاب الجهاد
( 2 ) سورة يوسف آية 82 .